وبعد ، فقد بيّنا أن المجاز ، والاتساع ، والاشتراك ، الّذي قد يدخل في الكلام ، لا يصح دخوله في طريقة المعجز ؛ لأنه مما تقرر فيه المواضعة في الحال على وجه لا يصح فيه الاحتمال ؛ بل يجرى على طريقة واحدة .
وإنما كان كذلك ؛ لأن من حق الكلام أن تتغير فائدته بقرائنه ومقدماته / وكيفية حركاته ، وتقع على وجوه كثيرة ، فلم تمتنع فيه طريقة الاتساع والاشتراك . وليس كذلك طريقة العقل ؛ لأنه يضيق عن دخول الاشتراك فيه . ولو صح ذلك أيضا فيه كان لا يمتنع ، فيما يقع موقع المعجز ، أن تكون دلالته تتعين ولا تختلف ؛ لأن المواضعة فيه لا تكاد تفارق حال دلالته ؛ فلا يصح أن يقال : إن المواضعة تقدمت فيه على وجوه ، كما يقال مثله في اللغة ، إذا تقدمت المواضعة فيه ؛ بل يجب أن يكون المعجز ، في دلالته ، بمنزلة دلالة الكلام ، في ابتداء ما تقع عليه المواضعة ، على وجه واحد ، وقبل دخول الاشتراك فيه ؛ لأن الاتساع يطرأ على الحقيقة . فكما أنه ، في هذه الحال ، دلالته لا تختلف ، فكذلك القول في دلالة المعجز .
يبين ما قلناه أن دلالة الإشارة أقوى من دلالة الاسم ، من حيث كانت الإشارة أقوى في التخصيص والتعيين ، وأبعد من الاحتمال ، من دلالة الاسم . فكذلك القول في دلالة الإعجاز ، ودلالة التصديق بالقول . وباللّه التوفيق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨١