تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تصرّف فاعلها فيها ، ولم تقع منه على جهة الاحتذاء ، من حيث يصح وجود مثلها ولا يدل ؛ بل الّذي ذكرناه في الكلام أبين ؛ لأن الكلام إنما يدل ، متى تجرد ، على ما وضع له ، لأنه يخالف حاله إذا قارنه غيره . فقد صار ، باختلاف هاتين الحالتين ، تختلف دلالته . فإذا صح في الكتابة التي تقع منفردة على وجهين اختلاف حالها في الدلالة ، فبأن يصح ذلك في الكلام أبين . فإن قال : إني إنما أمنع من كون الكلام دالّا ؛ لأني لا أسلم فيه المواضعة على طريقة واحدة . ولو سلمت ذلك لوجب أن يدل إذا كان حقيقة وتجرد ، على خلاف ما يدل عليه إذا كان مجازا . قيل له : إن وقوع المواضعة على الكلام يعرف باضطرار ؛ وكذلك طريقة المواضعة في أكثر الألفاظ [ نعلم ذلك ] « 1 » وإنما يلتبس الحال في بعضه فيعلم بطريقة الدليل ؛ لأنه لا شبهة في أن أهل اللغة قد وضعوا ، لتصديق الغير في خبره ، لفظة ، كما وضعوا ، لتكذيبه ، لفظة . ومن جحد ذلك فقد تجاهل بأكثر من تجاهل من يجحد الضروريات والعادات . فإذا صح ذلك فيه وفي نظائره ، صار قول القائل : « صدقت » للمخبر ، دلالة على أنه قد صدّقه ، إذا قصد به التصديق . [ فإذا وقع من الحكيم الّذي لا يجوز عليه التلبيس والتعمية ، فواجب أن نحمله على أنه قصد به التصديق ] « 2 » وأن ذلك موضوع للتصديق ، ومعلوم بالمواضعة الضرورية ، أو أن هذا المخاطب « 3 » قصد به وجه التصديق معلوم بطريق الحكمة ، كما أن التصديق ، إذا وقع من الواحد منا ، يعلم أنه تصديق بطريقة المواضعة ، وبالاضطرار إلى قصده ، أو لأنه يعلم أنه لو أراد خلافه ، لما أفرده عن قرينه . فإذا صح ذلك فيجب ألا يصح القدح في دلالة الكلام على ما يدل عليه . وإذا ثبت أن التصديق ، الواقع عقيب الدعوى يدل لو وقع منه تعالى ؛ فكذلك المعجز .
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » . والأنساب « تعلم بذلك » أي باضطرار ، مما يدل عليه السياق ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » ( 3 ) في « ب » : « المخالف » .