تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عليه الفعل ، وعلى ما لا يتم بالمشاهدة . لكن المتكلم قد يكون حكيما ، فيجب في كلامه أن يكون دالا ، وقد لا « 1 » نعلم حكمته ، فكلامه يكون طريقا للنظر ، لا لأنه ليس بدلالة ؛ لأنّا لو علمنا من حاله أنه حكيم ، لكان دلالة ؛ وإنما لا نعده دلالة ، إذا وقع من جهة لم تثبت حكمته ، لأمر يرجع إلى أن لم يقع منه على الوجه الّذي بدل ؛ من حيث لا نعلم أن مقاصده صحيحة ، وذلك لا يقدح في دلالته . يبين ذلك أن الفعل المحكم يدل على كون فاعله عالما ، إذا وقع مرتبا على طريقة مخصوصة ؛ ومتى وقع على طريقة الاحتذاء ، أو على غير جهة الترتيب ، لم يدل . ولا يخرج ذلك الفعل المحكم من أن يكون دلالة . فكذلك القول في الكلام . فإن كان ما ظنه السائل من الاشتراك « 2 » ودخول المجاز يمنع من كون الكلام دلالة ، [ فما قلناه في الفعل المحكم وصحة وقوعه ممن ليس بعالم ، على بعض الوجوه ، يجب أن يمنع من كونه دلالة ] « 3 » . على أن ذلك يقدح في دلالة الفعل أيضا على كون فاعله قادرا . وذلك لأن ، على هذا الوجه الّذي يقع من العبد ، قد يصح أن يقع ، بأن يفعله اللّه تعالى فيه ، مع الدواعي والإرادة / ؛ ثم لم يمنع ذلك من كونه دالا ، لافتراق الوجهين في هذا الباب ، كافتراق الجنسين ، في أنه يزيل الشبهة واللبس . فكذلك القول فيما ذكرناه من دلالة الكلام ؛ لأنا نقول إنه يدل ، إذا تجرد وعرّى من قرينة ، على خلاف الوجه الّذي يدل عليه ، إذا ضامه قرينه ، ولم يتجرد . ونقول : إنه يدل ، إذا وقع من الحكيم الّذي مقاصده صحيحة ، على خلاف الوجه الّذي يدل ممن لم تثبت حكمته . فقد صار افتراق هذين الوجهين اللذين على أحدهما يدل ، وعلى الآخر لا يدل ، أو يدل على أحد الوجهين بخلاف دلالته على الوجه الآخر ، بمنزلة افتراق الجنسين . فكما لو افترق الجنس لم يقدح ما سأل عنه في دلالته ؛ فكذلك « 4 » إذا افترق الوجه . ولولا أن الأمر كذلك ، لما صح دلالة الكتابة على أن فاعلها عالم ، إذا وقعت على وجه
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » . ( 2 ) في « ب » : « الأسرار » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين مكرر في « ب » . ( 4 ) في « ب » : « وكذلك » .