تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حكم العادات ، فلا يصح ثبوت بعضها مع بطلان حكمها ؛ وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه . فإن قال : إنما كان يجب أن يدلّ المعجز على نبوة النبي ، لو كان يقع منه تعالى على طريقة الاختيار ، فيدل على صدقه . فأما إذا لم يصح ، على ما يقوله من خالفكم في الطبع والتولد ، فكيف يصح كونه دالا على المعجزات ؟ قيل له : قد بيّنا ، في « باب التولد » ، وفي « باب حدوث الأجسام » ، إبطال القول بالطبائع ، على اختلاف مذاهبهم في هذا الباب ؛ وبيّنا أن ما يفعله تعالى لا يكون إلا في حكم ما يبتدئه ويختار ، كان مولّدا أو مبتدأ ؛ وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه . وبعد ، فإن أحد « 1 » ما يفسد به قول من خالفنا من مشايخنا في الطبع إقرارهم بالمعجزات والنبوات ؛ لأن ذلك لا يتم مع القول بالطبع ؛ لأن الفعل ، إذا وجب حدوثه في الجسم لأمر معين معلوم ، لم يمكن أن يقال : إنه مفعول على طريق التصديق لمدعى النبوة ؛ لأن وقوعه على وجه الوجوب لبعض الأمور أقوى من وقوعه بالعادة . فإذا كانت العادة ، لو جرت به ، لم يجب أن يكون دالا على النبوة ، فوقوعه لنقض الأمور ، على وجه الوجوب ، أولى . وبعد ، فإن الّذي يدل على النبوة الأمر الواقع من جهة اللّه « 2 » على طريقة التصديق . فإذا كان ذلك ، عندهم ، واقعا بطبع المحل ، أمن المحل بطبعه فكيف تصح دلالته على ذلك ؟ فأما من « 3 » يقول : « إن المعجز ، إذا كان إنما يدل كدلالة التصديق ، وكان الكلام لا يدل على شيء ، لصحة وقوعه مجملا ومشتركا ، ولدخول الاتساع والمجاز ، فما فما يحل محله ، بألا يدلّ أولى » فقوله ظاهر السقوط ؛ لأنه جعل ما نصب منصب الأدلة خارجا عن أن يكون دلالة ؛ لأن الكلام نصب هذه النصبة ؛ ليدل ، بالمواضعة ، على ما لا يدل
هامش
( 1 ) في « ب » : « أحدا » . ( 2 ) سقطت من « ب » . ( 3 ) في « ب » : « لمن » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178 | القاضي عبد الجبار الهمذاني