تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وهذا يبين أن من اعترض على المعجزات بما ذكرناه فقد أفسد على نفسه طريقة معرفة العادات والأخبار . ويبين ذلك أن هذه الشبه تتناسب وما تؤدى إليه من نقض الأصول ؛ [ و ] تتقارب ، وأن الثقة بالعلوم لا تحصل إلا على ما نقوله من موافقة الأدلة السمعية للأدلة العقلية ، والاختيارية للأدلة الواجبة ، على ما قدمنا ذكره في تقسيم الأدلة . فإن قال : كيف يدل المعجز على صدق الرسول ، وقد يوجب من جنسه ، وعلى صفته ، ما لا يدل . قيل له : إن دلالته على صدقه ليس لجنسه « 1 » ولا صفاته اللازمة ، فيصح ما سألت عنه ؛ وإنما يدل متى علمنا أنه مفعول على طريق التصديق ؛ ولا يعلم ذلك إلا بأن يكون من قبله تعالى ، على وجه ينقض العادة ، وإن وجد من جنسه ، وعلى صفته ما ليس هذا حاله لم يقدح في دلالته ، كما أن فعل زيد يدل على أنه قادر وعالم ؛ وما هو من جنسه لا يدل ذلك من حاله . لمّا لم يحصل له من التعلق به مثل تعلقه . وكذلك القول في المعجزات . يبين ما قلناه أن الّذي / أدخل المعجز في كونه دالّا على النبوات هو صحة وجود ما هو من جنسه وصفته ، على طريق العادة ؛ لأن عند ذلك يصح أن يعلم خروج المعجز عن طريق العادة ، فيستدل به . وهذا يبين أن السائل جعل القدح في المعجز ما معه يثبت كونه دالا ، وما جرى مجرى الشرط في دلالته . فإن قال : إني « 2 » لم أعن بالسؤال ما ذكرتم ، وإنما عنيت أنه قد يوجد ، عند ابتداء الخلق وفي حال زوال التكليف ؛ المعجز على هذا الوجه بعينه . قيل له : لسنا نسلّم أنه في هذين الوقتين ، يقع على هذا الوجه ؛ لأنه في ابتداء الخلق لم تتقدم عادة ، فيكون ذلك ناقضا لها ؛ وفي « 3 » حال زوال التكليف قد بطل
هامش
( 1 ) في « ب » : « بجنسه » . ( 2 ) في « ب » : « إن » ( 3 ) في « ب » : « ففي » .