تصديقه بهذا الوجه . وإذا لم يصح ذلك ، من حيث كان ظاهره يقتضي تعلقه بالدعوى ، فكذلك « 1 » القول في المعجز . على أنه تعالى لا يجوز أن يفعل المصلحة بالدين والدنيا بما « 2 » يحصل فيه وجه من وجوه المفسدة .
وقد بينا أن تعلق المعجز بالدعوى كتعلق التصديق ، وأنه لا وجه يجوز أن يقال معه : إنه يدل على صدقه ، إلا وهو حاصل فيه . فلو فعله تعالى للمصلحة لوجب أن يكون قد دلّ على الشيء بخلاف ما هو به ، أو فعل دلالة ، ولا مدلول . وفي ذلك مفسدة في جملة التكليف .
فإن قال : إني لا أثبت في الأدلة إلا ما لا يصح أن يحصل إلا والمدلول على ما تقتضيه ، كدلالة الفعل على كون فاعله قادرا . والمعجز فقد يصح أن يفعله تعالى ، وإن لم تتقدم الدعوى من الرسول ، فكيف يجوز أن يدل على صدقه ؟
قيل له : إن الفعل قد يدل من وجهين :
أحدهما ؛ على ما لا يصح إلا به ومعه .
والآخر : على ما تقتضى الحكمة ألا يحصل إلا به ومعه .
وكذلك يصح الاستدلال ، في باب العدل ، على ما يختاره الحكيم / ولا يختاره .
ولولا أن الأمر كما قلناه لم يصح قيام دلالة على الشرعيات ، ولا على ما يختاره العباد ، أو يختاره القديم تعالى . وذلك يبطل التكليف ؛ لأنه يقتضي ألا نعلم أنه لا بدّ من أن يثيب المطيع ويعاقب العاصي ، ويقتضي ألا تصح الثقة بفعله تعالى من تمكين ولطف ، وبما لا يفعله من مفسدة وغيرها . ومن ألزم في النبوات ما يقتضي زوال « 3 » التكليف أصلا فقد أبعد ؛ لأنه إنما يمنع من النبوة محاماة على التكليف العقلي . فإذا قدح فيها بما يزيل الأصل الّذي يحامى عليه ، فقد طرق على نفسه نهاية ما يريده الخصم أن يلزمه . وهذا كما نقول للمشبّه في مسائله ؛ لأنه يتطرق ببعضها إلى
هامش
( 1 ) في « ب » : « وكذلك » .
( 2 ) في « ب » : « وما » .
( 3 ) في « ب » : « دون » .