قيل له : لو جاز ذلك في المعجز لجاز مثله في التصديق . وقد بيّنا أن هذا القول يؤدى إلى إضافة قبيح إلى اللّه تعالى ، وإلى ألّا يوثق بأفعاله وأدلته . وإنما يصح فيه تعالى أن يقوّى الشهوة ؛ لأنه لا يتعلق بها مفسدة . فأما لو تعلق بها ذلك لم يجز منه تعالى أن يقويها . وقد ثبت أن المعجز تتعلق به المفسدة ، ويوجب زوال الثقة في أمثالها « 1 » من الأدلة ، لو تفرد عن الدعوى ؛ فلا يجوز منه ، جلّ وعز ، أن يفعل ذلك ؛ وإنما يجوز منه جل وعز ، أن يشدّد المحنة على المكلف بما لا يوجب مفسدة في تكليفه ؛ لأن غرضه تعالى بذلك التعريض لمنزلة عظيمة في الثواب « 2 » . ولا يجوز أن يفعل ما يؤدى إلى الفساد فيما كلّفه ، فيقتضى ذلك حرمان هذه المنزلة .
وبعد ، فلو جاز ذلك في المعجز لجاز مثله في أدلة العقل . وإذا بطل ذلك فيه لما فيه من زوال الثقة بالأدلة ، فكذلك القول في المعجز .
وبعد ، فإنما يجوز أن يشدّد تعالى في المحنة بما ينحل طريقه بزوال « 3 » الشبهة عند التكليف ، أو يتمكن من ذلك فيه . فأما إذا لم تكن الحال هذه فهو ممتنع في الحكمة .
ولو جوّزنا في المعجز ، ما سأل عنه لحل هذا المحل ؛ لأنه كان لا ينفصل حاله ، وهو شبهة ، من حاله ، وهو دلالة .
وعلى هذا الوجه قلنا : إنه لا يجوز منه تعالى أن يفعل في العبد التصرف بحسب ما يفعله فيه من الدواعي والمقاصد « 4 » ، وإن كان ذلك مقدورا له ، جلّ وعزّ ؛ لأنه يكون مفسدة ، ولا يفارق حالها حال « 5 » الدلالة ، ويوجب القدح في طريق الأدلة .
فكذلك القول فيما ذكرناه من المعجز .
فإن قال : هلّا جوّزتم أن يكون تعالى مظهرا لها « 6 » لما فيه من المصلحة لبعض العباد ؟
قيل له : إن ذلك يوجب جواز أن يقع منه تعالى تصديق الكذاب . ولا يقصد
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » ، والأنسب « أمثاله »
( 2 ) في « ب » : « التوراة » .
( 3 ) في « ب » : « زوال »
( 4 ) هذه الكلمة مكررة في « ب » .
( 5 ) في « ا » ، « ب » : « لحال »
( 6 ) سقطت من « ب » .