تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حدوث الأجسام ، إن المعتبر فيها بأن تكون حادثة لا يخلو الجسم منها . فمن أي جنس كانت ، أو على أي صفة كانت ، فدلالتها على حدوث الجسم تامة . وكذلك القول فيما قدمناه من المعجز . وإنما يجب أن يتعين ، في بعض الأحوال ، ما يلتمسه ، إذا كان المعلوم ان الصلاح يتعلق بإظهاره ، دون سائر المعجزات ؛ لأنه لا يمتنع ، في بعضها أن يكون فسادا ؛ وكذلك لا يمتنع في بعضها أن يكون أقرب إلى الصلاح من بعض . فإذا كان هذه حالها وجب أن يتعين المعجز ، أو يختص ضربا من الاختصاص . فأما إذا عدم ذلك فجميعه يتساوى ؛ فلا يجب أن يكون من شرطه أن يكون معنيا أو مخصوصا ، إلا إذا كانت الحال ما قدمناه . فالذي يجب في ذلك أن تتقدم الدعوى ويحصل « 1 » الطلب ، ثم يقع ، منه تعالى ، المعجز ، عقيب ذلك . فحينئذ تتكامل الدلالة . فإن قال : ومن أين أنه إذا كان بهذه الصفة أنه مفعول على وجه التصديق ، حتى يعلم تعلقه بالدعوى ؟ وهلّا « 2 » جوزتم أنه تعالى يفعله لضرب من المصلحة ؟ قيل له : قد بيّنا ، من قبل ، أن وقوعه ، على هذا الحد ، يجرى « 3 » أن يقع ، والمواضعة قد تقدمت . فكما لا يجوز ، فيما تقدمت فيه المواضعة ، أن يفعله تعالى ، لا لوجه التصديق ، فكذلك القول في المعجز . فإن قال : ومن أين أنه لا يجوز منه تعالى ، في نفس التصديق ، أن يفعله لغير ما وضع ظاهره له ، وقد علمتم أن ذلك غير ممتنع في الكلام أن يريد به تعالى مرة الحقيقة ، وأخرى المجاز ؟ قيل له : إن التصديق ، إذا تجرد عن قرينة ودلالة ، فالواجب حمله على ما وضع له ، [ حتى لا يجوز ، والحال هذه ، خلافه . وإنما يجوز ، في ظاهر الكلام ، أن يراد به المجاز والاستعارة إذا قارنته ] « 4 » الدلالة . فأما إذا تجرد فلا يجوز عندنا فيه ذلك ؛ لأنا لو جوّزنا خلافه لم « 5 » يصح أن نفهم بخطابه ، جل وعز ، شيئا ، ولا أوجب ذلك
هامش
( 1 ) في « ب » : « تحصيل » . ( 2 ) في « ب » : « فهلا » . ( 3 ) هكذا في ا ، ب ، ولعلها يجوز ، نظرا لما يدل عليه السياق . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط « ب » ( 5 ) في « ب » : « فلم » .