تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حينه » إلى غير ذلك من الأمور المعتادة لكان وقوع ذلك ، على طريقة الاعتياد ، لا يعلم به أن المراد به التصديق ، دون أن يكون مفعولا على طريق نقض . فإذا يجب ، مع كونه مما لا يقدر العباد عليه ، أن يكون خارجا عن العادة « 1 » ليعلم أنه تعالى فعله ، مع حكمته ، عند الدعوى والمسألة لوجه التصديق . يبين ذلك أن رسول زيد إلى عمرو ، وقد طالبه عمرو بالدلالة ، لو قال لزيد : « إن كنت « 2 » صادقا ، فيما ادعيته من الرسالة ، فافعل ما العادة جارية بأن تفعله ، وإن لم تقل هذا القول » ؛ إنه كان لا يدل ، كما يدل « 3 » وضعه يده على رأسه ؛ ولو كانت عادة زيد جارية بأن يضع يده على رأسه دائما ، لا ينفك من ذلك ، لكان لا يدل أيضا ؛ فإنما يدل ذلك إذا كان المعلوم أنه مفعول لوجه التصديق ، ليعرف ، عند ذلك ، تعلقه بالدعوى ؛ فكذلك القول فيما قدّمناه في المعجز . فحصل من ذلك أنه لا بد ، فيما يدل على النبوة ، من اجتماع شرطين : أحدهما : أن نعلم أنه من قبله تعالى . والثاني : أن نعلم أنه خارج عن العادة . لأن عند هذين الشرطين ، نعلم تعلقه بالدعوى على جهة التصديق . فإن قال : أفتكفي ، في ذلك ، الدعوى ، أو لا بدّ من التماس ذلك بعينه معها ؟ قيل له : لا بدّ من الأمرين ؛ لأن الرسول لا بدّ من أن يظهر لأمته أنه مبعوث إليهم لتعريف مصالحهم . فإذا التمسوا منه الدلالة على صدقه ، التمس « 4 » هو من مرسله الدلالة ؛ فلا بدّ من طلبه لذلك ، وإن لم يجب أن يكون لأمر معيّن ؛ لأن ما لا يتعين في ذلك يجرى مجرى ما يتعين . فإن طلب أمرا معيّنا جاز ، وإن لم يطلبه جاز أيضا ؛ لأن المعتبر فيه بالصفة ، دون عين مخصوصة . / فإذا اختص بالصفة التي ذكرناها فلا بدّ من أن يكون كافيا في الدلالة ، من أي جنس كان . وهذا بمنزلة ما قلناه ، في دلالة الأكوان على
هامش
( 1 ) في « ب » : « العبارة » . ( 2 ) في « ا » : « كنت » والمعنى بضمير المخاطب لا يستقيم ، وهو مخالف السياق فيما سبق . ( 3 ) في « ب » : « لا يدل » . ( 4 ) في « ب » : « التمييز »