قيل له : لأنا نعلم ، عند المشاهدة ، أن وضع المرسل يده على رأسه ، عند ادعاء رسوله الرسالة وطلب ذلك ، واقع / من قبله ، ونعلم ، باضطرار ، أنه قصد به هذا الوجه . فلذلك دلّ دلالة التصديق ؛ وذلك لا يتأتى فيه تعالى إلا أن يكون الفعل معجزا .
فإن قال : ومن أين أنه ، إذا كان الفعل معجزا « 1 » يعلم من حالته ما وصفتم ؟
قيل له : لأن بكونه « 2 » معجزا يعلم من حاله أنه لم يقع إلا من قبله ، جل وعز ؛ لعلمنا بتعذّره - إما في جنسه أو في وجهه ونوعه - من سائر القادرين ؛ ومتى لم يكن معجزا لم يعلم ذلك من حاله ؛ فصار ذلك في بابه بمنزلة ابتداء الاستدلال على إثبات القديم تعالى ؛ لأنه لا يمكن إلا بما لا يصح وقوع مثله من القادرين .
ويصير تعذر ذلك من سائر القادرين ، في أنه يوجب إثبات محدث مخالف لهم ، بمنزلة علمنا بتعلق المحدث بمحدث معين بالمشاهدة . فكذلك لا فرق بين أن نعلم بالمشاهدة أن وضع زيد يده على رأسه من فعله ، لوقوعه بحسب أحواله ، وبين أن نعلم في المعجز ، أنه من جهة القديم تعالى لتعذر مثله على سائر القادرين ، [ إما في جنسه أو في الوجه الّذي يقع عليه .
فإن قال : فإن ] « 3 » وجب كونه معجزا ، [ على هذا ] « 4 » الوجه ؛ فيجب أن يدلّ على النبوة كلّ أمر يتعذر على سائر القادرين ، وإن جرت العادة بمثله ، إذا علمناه واقعا من جهته تعالى دون غيره .
قيل له : لا يجب ذلك ؛ لأنا ، بهذا القدر ، نعلم أنه من قبله تعالى ، دون غيره . وقد علمنا أنّ ما يقع منه تعالى قد يقع معتادا ، فلا نعلم ، إذا وقع ، عند دعوى الرسالة والطلب ، أنه مفعول على وجه التصديق .
يبين ذلك أنه لو قال : « اللهم إن كنت صادقا ، فيما أدعيه من الرسالة ، فأطلع الشمس من مطلعها في وقتها ، وأجرها « 5 » في مجاريها ، وأنزل البرد في وقته ، والحرّ في
هامش
( 1 ) في « ب » : « المعجز » .
( 2 ) في « ب » : « كونه » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 4 ) في « ب » : « لهذا » .
( 5 ) في « ب » : « واجراها » .