تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقوعه ، على هذا الوجه ، بمنزلة مواضعة متقررة . فكذلك القول فيما قدّمناه . فإن قال : إن ذلك يصح في الشاهد ؛ من حيث يعرف المرسل ، فيما يقع من المرسل . من وضع يده على رأسه ، المقصد ، وأنه فعله ، على وجه التصديق ؛ وذلك لا يتأتى في الغائب ؛ لأن الاضطرار إلى قصد القديم تعالى لا يصح . قيل له : لو منع ذلك من حمل المعجز ، على ما ذكرناه ، لمنع أيضا من كون التصديق دلالة لمثل هذه التفرقة . فإذا كان منه تعالى ، لو وقع ، لدلّ ، وإن كان مراده يعلم باكتساب ، كدلالته فيما بينا . وإن علم المراد باضطرار فكذلك القول فيما مثلناه . وقد بيّنا ، من قبل ، أن المعتبر في المواضعة هو ظهور أمره ، وإن لم تكن المواطأة فيها متقدمة ؛ وما يحصل ، في الحال ، يحلّ محله تقدمه ؛ لأن السيد لو قال لغلامه : « إذا وضعت يدي على رأسي ، فاعلم أنى طالب منك الماء » فوضعه يده على رأسه يجرى مجرى الطلب بالقول ؛ وإن كان بدلا من ذلك ؛ قال له الغلام : « إن كنت تريد الماء فضع يدك على رأسك » ، ففعل ؛ فإنه يحل محل الأول ، ويصير مواضعة ، في الوقت ، يجرى مجرى ما تقررت المواضعة والمواطأة فيه من قبل . فكذلك لو أظهر ، جلّ وعز ، لأمة الرسول ، أنه إذا أراد تصديقه ، يظهر معجزا مخصوصا ، فإظهاره « 1 » ذلك ، بهذه المواضعة ، يحل محل أن يقول : « إني أصدقه » ، وإن كانت المواضعة في التصديق متقدمة . فكذلك إذا طلب الرسول منه تعالى أن يصدقه فيما يدعيه بإظهار المعجز بفعله تعالى فهو بمنزلة ما قدّمناه ، في أنه يقوم مقام التصديق . فإن قال : فيجب ، على هذا الوجه ، أن يدلّ على نبوتهم كلّ فعل يفعله جل وعز ، عند ادعاء النبوة ، وإن لم يكن معجزا . قيل له : لو علم ، فيما ليس بمعجز ، أنه واقع من قبله ، وأنه فعله لوجه التصديق ، لدلّ كدلالة المعجز . لكن ذلك تعذر فيه إلا أن يكون معجزا . فإن قال : أليس قد دلّ ، في الشاهد ، ما ليس بمعجز على ذلك ؟
هامش
( 1 ) في « ب » : « بإظهاره » .