فصل في وجه دلالة المعجزات على النبوات
اعلم أنها تدل على صدق الرسول فيما يدعيه من النبوة ، من حيث تقع موقع التصديق .
فإذا كان التصديق ، لو وقع منه تعالى عقيب ادعائه الرسالة وعند التماسه ، من جهة « 1 » التصديق / لدل على النبوة ؛ فكذلك ، إذا وقع المعجز من قبله تعالى . يبيّن ذلك أنه لا فرق - في رسول زيد إلى عمرو ، وقد التمس عمرو منه ما يدل على صدقه - بين أن يقول له زيد : « صدقت » وقد التمس تصديقه ، وبين أن يقول له : « إن كنت صادقا فيما ادعيته من الرسالة فضع يدك على رأسك » ، ففعل ذلك ، من حيث حلّ هذا الفعل محل ذلك القول عند الدعوى ، وطلب التصديق . فكذلك القول فيما قدّمناه .
فإن قال : إن المواضعة في التصديق قد تقدمت ، وتقررت في النفوس ؛ فلذلك دلّ ، إذا وقع منه تعالى ، على صدقه فيما يدعيه من النبوة ، وليس كذلك حال المعجز ؛ لأن المواضعة فيه لم تتقدم ، فلا ينفصل حاله ، إذا وقع عقيب الدعوى والطلب ، وبينه إذا وقع ابتداء .
قيل له إن التماسه منه تعالى ، أن يصدّقه ، فيما ادعاه ، المعجز المعيّن ، ووقوع ذلك عنده ، بمنزلة مواضعة تقدمت ، إذا كانت هذه لو تقدمت منهما ، على وجه يظهر بغيرها كظهور المواضعة على اللغة ، لكان لا فرق بينه وبين التصديق . فكذلك القول فيما قدّمناه .
يبين ذلك ما مثلنا به في الشاهد ، أن وضع يده على رأسه ، إذا خلا من ادعاء رسالته وطلب الدلالة عليه لم يدل . وإذا قارن ذلك دلّ كدلالة التصديق ، وصار
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « جهة » والمعنى أكثر وضوحا إذا قلنا « من جهته » وهذا هو ما يدل عليه سياق الكلام من بعد .