تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وربما قالوا : لو دل لوجب أن يظهر تعالى ذلك ، ليدل على كذب المتنبي ، كما يظهر لدلالة النبوة ؛ لأنه يجب ، في الحكمة ، تعريف الصادق ، لكي يقبل منه . وربما قالوا : لو دل لكان « 1 » إنما يدل على صدقه في الدعوى ، فكان يجب أن يدل على صدق كل مدع ادعى الرسالة أو غيرها . وربما قالوا لو دلّ على النبوة لم تختلف دلالته باختلاف أحواله ، فكان يجب أن يدل على ذلك ، وإن كان كافرا أو فاسقا ، أو كان ، من قبل ، كذلك ، ثم تاب ؛ وأن يدل ، وإن كتم أو كذب ، أو أخطأ ؛ كما يدل إذا كان نزها عن ذلك ، لأن دلالة الشيء لا تختلف باختلاف أحوال المدلول . وربما طعنوا في ذلك ، بأن يقولوا : إن العلم بأنّه ناقض للعادات لا يصح إلا مع العلم بأحوال أهل العادات ، وزوال هذه العادة عنهم في سائر أحوالهم ، وذلك تتعذر معرفته إلا مع العلم بالسرائر ، والضمائر ، وما يحدث في أوقات الخلوة والغيبة ؛ وذلك متعذر . وربما طعنوا في ذلك ، بأنه لا بدّ ، مع كونه ناقضا للعادة ، من أن يعلم أنه فعله ، وذلك يتعذر ، لتجويز أن يكون واقعا من مخالف لنا ، أو بقدر مخالفة لهذه . ويقولون : ولو صح ذلك في المعجز ؛ إذا خرج جنسه عن مقدور العباد ، لما صح فيما يدخل جنسه في مقدور العباد ؛ لأن العاقل يجوّز أن يقع ذلك من بعض القادرين لمزية ، واختصاص ، وطبيعة ، إلى غير ذلك . فإذا كان البرهمى تمكّن من إيراد هذه الشبه والمطاعن إلى غير ذلك ، مما لم نذكره ؛ فكيف السبيل إلى إثبات دلالة المعجزات على النبوات ؟ قيل له : إنا لم نقل إن دلالته على النبوات ضرورية ، فيزول الطعن فيه ؛ وإنما نثبت ذلك من جهة الاكتساب . وإذا بينّا صحته زالت المطاعن التي يوردها القوم . ونحن نبين جميع ذلك ، مع سائر ما يتصل بهذا الباب ، مفصّلا إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « إنما كان » .