يدل على حد واحد . فأما المستقبل « 1 » من الأمور فقد يكون في حكم الماضي ؛ وقد يجوز أن يدل عليه الأمر والنهى ، وإن كانا في بعض الوجوه ، يرجعان ، في المعنى ، إلى طريقة الخبر . فليس بواجب ، فيما يدل بالمواضعة ، أن تصح فيه الكثرة ، كما لا يجب ، فيما يدل ، لا عن طريق المواضعة ، ألّا تصح فيه الكثرة . فالحال فيهما جميعا موقوفة على الدلالة .
فإن قال : إن الّذي يدل « 2 » بالمواضعة لا يجب أن تكون الطريقة فيه واحدة ؛ لأن ما يتغير على المنظر قد تصحّ المواضعة عليه من قول ، وفعل ، وكتابة . فجوّزوا مثل ذلك في المعجزات أنّ غيرها قد شاركها في الدلالة على النبوة .
قيل له : إنّ من حق ما يدل ، على طريقة المواضعة ، ألّا يدل على ما يدل عليه لأمر « 3 » بدل جنسه وصفته ، وإنما يدل بالقصد ، الّذي لولاه لما تعلق بمدلوله ؛ ولأنه يجب في القصد ، الّذي هو شرط في كيفية دلالته ، أن يعلم أولا باضطرار ، فيتقرر في النفس ذلك ، ثم يبنى عليه الاستدلال .
ولهذه الجملة ، قلنا إنه تعالى لا يجوز أن يخاطب إلا بعد مواضعة متقدمة ، تعرف كيفية تعلقها بالمقاصد ، وتأثير المقاصد فيها . فإذا صحت هذه الجملة ، لم يمتنع فيمن يعلم مقاصده باضطرار ، أن يتسع « 4 » في المواضعات « 5 » ؛ لأن كل ما يختلف على المنظر تصح هذه الطريقة فيه . فأما من لا يعرف مقاصده إلا بالاستدلال فليس تصح فيه هذه الطريقة من الاتساع في المواضعات ، لاستحالة بعضها عليه ، كالحركات وغيرها التي يختلف بها أبعاض الإنسان . فإذن « 6 » لا تصح فيه إلا طريقة الخبر ، أو ما يجرى مجراه . والمعجزات فإنما تدل على النبوات على حد دلالة المواضعة « 7 » لأنها تقع موقع التصديق فيما ادعاه من الرسالة والنبوة . فلا تصح فيها إلا هذه الطريقة .
هامش
( 1 ) في « ب » : « المستقل » .
( 2 ) سقطت من « ب » .
( 3 ) في « ب » : « للأمر » .
( 4 ) في « ب » : « يشرع »
( 5 ) في « ب » : « بالمواضعات » .
( 6 ) في « ب » : « فإذا »
( 7 ) موجودة في هامش « ا » دون علامة تشير إلى موضعها .