لحكمة فاعله . فقبل أن نعرفه رسولا ، لا نعرف الخطاب وصحته ، فلا يمكن أن يدل على ذلك الخطاب .
فإن قلتم : إن الّذي يدل عليه هو المعجز الناقض للعادة .
قيل لكم : إنه لا يصح أن يتعلق بدعوى الرسول تعلقا يعلم به أن يدل على صدقه فيها ؛ لأن تعلق الفعل بغيره إنما يصح على وجوه مخصوصة ذكرتموها في باب الصفات . وقد علمنا أن كل ذلك التعلق لا يصح في المعجز . ومتى قلتم فيه إنه كالتصديق فقد عرفتم أن التصديق إنما يعرف في الشاهد من جهة الاضطرار إلى الإرادة ، وذلك لا يتأتى في القديم تعالى . هذا ، ولا يمكن أن يعلم في المعجز أنه من قبله تعالى ؛ لأن قدر ما يدخل في قوى العباد ، أو يقع منهم عند الطبائع والحيل ، أو يفعله اللّه تعالى عند أفعالهم ، تتعذر معرفته . ولو أمكن ذلك لكان يبعد حصر العادات ، وما يكون نقضا .
وإذا لم يتم لكم تصحيح دلالة تعلم بها بعثة الرسل ، فيجب القول بإبطال البعثة .
واعلم أن هذه الشبهة تبطل بما نذكره في المعجزات . ونحن نكشف القول في ذلك ، ونورد فيه ما يتجلى معه وجه دلالتها ، وتزول معه كل شبهة ، إن شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٦