مزاح العلة ؛ لأن الّذي يعلم ، بعقله ، أنه لا بد في المبعوث إليه من أن تزاح علته ، ولا يعلم أن ذلك لا بدّ من أن يكون من قبله دون غيره ، كما لا يعلم أنه يكون بالمشافهة / دون الخبر ، فشكه ، في أنه قد يجوز ألا يبقى فلا يؤديها ، لا يمنع من حصول هذا اليقين له ، فلا يؤدى ذلك إلى فساد .
فإن قال : فيجب ، على هذا الموضوع ، ألا يعلم الرسول أنه قد حمل الرسالة لا محالة .
قيل له : إنه يعلم ذلك وإنما يشك في هل كلّف الأداء في الأحوال المتراخية أم لا ، مع علمه بأنه قد كلّف ذلك لا محالة ، إن بقي على شرائطه .
فإن قال : إنما حمّل الرسالة لكي يؤدى ، فلا يجوز ، مع ثبوت الأول ، أن لا يقطع بثبوت الثاني .
قيل له : إن من سلك هذه الطريقة يقول إنما حملها لكي يؤدى إن بقي على صفات المكلف ؛ ولا نطلق ما أوردته إطلاقا ، كما نقول « 1 » في رد الوديعة عند المطالبة ، إنه يكلف ذلك إن بقي ممكنا ، وإن لم يتمكن من إيصاله لم يجب أن لا يكون ، في الأول ، مكلّفا على الشرط الّذي ذكرناه ، وإن كان الغرض ، فيما يفعله من مقدمات ردّ الوديعة ، وصولها إلى صاحبها . فالغرض بتحمل الرسالة تأديتها إلى من بعث الرسول إليه . فهذا وجه من الجواب . وإن « 2 » قلنا : إنه يعلم أنه سيبقى ليؤدى الرسالة ، ولا يجب بذلك الإغراء ؛ لأن العلم بأنه سيبقى مكلفا لا محالة ، إلى بعض الأوقات ، لا يجب كونه إغراء في جميع المكلفين ؛ بل قد تختلف أحوالهم في ذلك . فمن المعلوم من حاله ، أنه ، على الأوقات ، يزداد طاعة وتمسكا بالعبادة ، وأن دواعيه تقوى كلما أملى له في العمر ؛ فهذا العلم لا يكون إغراء فيه . ومن المعلوم من حاله خلاف ذلك يكون فيه إغراء .
فتختلف أحوال المكلفين بحسب ما يعلم من أحوالهم ؛ فلا يجب في البعثة ما ذكره من الفساد .
هامش
( 1 ) في « ب » : تقول »
( 2 ) في « ب » : « فإن » .