تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يصح . فهذا الجواب أبين وإنما ذكرنا الأول لتعلم طريقة من سلك من شيوخنا ذلك المسلك في الجواب عن هذه المسألة .

شبهة أخرى

قالوا : لو وجبت البعثة ، لتعريف المكلف مصالحه ، لوجب إذا كان في المعلوم أنه يصلح في ذلك إذا بعث اللّه إليه عددا كثيرا من الرسل ، وهو واحد ، أن يجب ذلك ، وأن يلزم مثله في سائر المكلفين ، وذلك يؤدى إلى كثرة المعجزات ، وخروجها عن أن تكون معجزة ؛ وهذا ينقض البعثة . واعلم أن هذا الاعتراض ، إن صح ، فإنما يقدح في بعثة دون بعثة ، وليست هذه طريقة البراهمة . ولا يمتنع ألا تحسن بعثة بعض الرسل ؛ بل قد بيّنا ذلك من قبل . وجملة ما نقوله في ذلك أن البعثة إذا تضمنت فسادا ، لأمر يرجع إلى حال المبعوث أو المبعوث إليه ، لم تحسن ، ولم يجز منه تعالى أن يكلف ما لا يتم إلا بهذه البعثة ؛ وإن كان يقدح في دلالة الأعلام فكمثل . ولا يمتنع عندنا أن يكثر الرسل ، وإن لم تكثر المعجزات ؛ لأن الواحد منها قد يكون دلالة وعلما للجماعة ، ولا يجب أيضا ، إذا أكد ، أن يخرج من أن يكون ناقضا للعادة ، ما لم تنته الحال فيها إلى أن تصير عادة . وشرح هذه الجملة يذكر من بعد .

شبهة أخرى

قالوا : إن البعثة ، لو حسنت لكانت تحسن لتعريف المصالح ، كما ذكرتم ؛ ولا يتمكن المبعوث إليه من تعريف المصالح من قبله إلا بدليل ، ولا دليل يدل على كونه مبعوثا رسولا للّه تعالى ؛ لأن أفعاله لا تدل على ذلك ، ولا أفعال « 1 » اللّه تعالى يجوز أن تكون دالة على حال هذا الرسول ؛ لأن فعل الفاعل إنما يدل على حاله دون حال غيره . وإنما يدل على حال الغير ما يجرى مجرى الخطاب . والخطاب لا يدل بنفسه ؛ وإنما يدل
هامش
( 1 ) في « ب » : « الأفعال » .