تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يختص ، إن كانت الدلالة لا تختص . وقد يختص نظره في الدلالة وطريق وجوب نظره ، على ما بيّناه في باب المعارف من قبل . وباللّه التوفيق .

شبهة أخرى

قالوا : لو حسنت البعثة لوجب فيمن يبعثه تعالى لأداء الرسالة ، أن يقطع على أنه سيبقى ليؤدى الرسالة ؛ لأنه ، إن لم يقطع على ذلك ، جوّز ألا يكون تعالى مزيحا لعلة المبعوث إليه في مصالحه ؛ وقطعه على ذلك مفسدة ؛ لأنه متى علم أنه يبقى لا محالة أغراه ذلك بالمعصية ، على ما تقولون بمثله في سائر المكلفين ، وكما ذكرتموه في تعريف الصغائر ، وتعريف غفران الكبائر ، إلى غير ذلك من وجوه الإغراء وأسبابه ؛ وهذا يوجب أن بعثة الرسول لا تنفك من قبيح . فإذا ثبت أنه تعالى لا يجوز أن يستصلح المبعوث إليه باستفسار المبعوث فيجب قبح البعثة . واعلم أنا إن قلنا : « إن الرسول ، فيما كلّفه من أداء الرسالة ، بمنزلته في سائر ما كلّفه من أنه يعلم أنه سيبقى ، يشترط « 1 » ، سقط ما سأل عنه » لأنه إذا جاز في سائر ما كلف هذه الطريقة ولا يجب أن يقطع على أنه سيبقى ، فكذلك في أداء الرسالة . فإن قال : إنما جاز ذلك في سائر ما كلّف لأنه قد علم ، بعقله ، أنه كلّف على شرائط . وإذا لم يقطع بأنها ستحصل جوّز ألا يكون مكلفا ، وإن كان يعلم أن تلك الشرائط متى ثبتت ، في المستقبل ، فلا بدّ من أن يكون مكلّفا . وليس كذلك حال أداء الرسالة ؛ لأنه قد علم أن البعثة الغرض بها تأديتها إلى المبعوث إليه ، وأنه إن لم يمكّن من الأداء لم يكن مزاح العلة في مصالحه ، فيعلم ، بعقله ، أنه يمكن من التأدية على كل حال . قيل له : إنّه ، وإن علم في الرسالة أنها مصلحة للغير ، وأنه ، إن لم يقف ذلك الغير عليها ، لم يكن مزاح العلة ؛ فإنه يجوّز ، إن لم يمكّن من الأداء ، أن يؤديها غيره فتحصل
هامش
( 1 ) في « ب » : « بشرط » .