تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

فصل فيما يفيده وصف النبي بأنه نبىّ ، وما يتصل بذلك

اعلم أنه يفيد الرفعة ؛ وهي مأخوذة من النّبوة والنباوة . ومن جهة اللغة ، لا يقع فيها تخصص من هذا الوجه ؛ لأنها تستعمل في كل رفعة . وصارت ، في الشريعة والتعارف مستعملة في رفعة مخصوصة . ولذلك لا تستعمل في مثل رفعة المؤمنين ، حتى إذا زادت على هذا الحد ، وبلغت رتبة مخصوصة ، استعملت فيها ، كما أن الكفر لا يستعمل في العقاب فقط ، دون أن يبلغ قدرا مخصوصا ، فعند ذلك يخص بهذا الوصف . فالنبوة في مقابلة الكفر ، كما أن قولنا « مؤمن » في مقابلة قولنا « فاسق » . هذا إذا عريت اللفظة من الهمز . فأما إذا همزت فهي مأخوذة من الإنباء ، والإخبار والإعلام . وقد حكى شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه ، عن « أبى على » رحمه اللّه ، المنع من هذا الوجه الثاني في الأنبياء ؛ لأنه روى عنه ، صلى اللّه عليه ، أنه قال له رجل : يا نبىء اللّه ! فقال : « لست بنبي اللّه ؛ وإنما أنا نبىّ اللّه » . ولم يكن لينكر على أهل اللغات لغاتهم ، وإنما أنكر ذلك ، لأن استعماله لا يسوغ . وهذا يبعد ؛ لأن الاستعمال وارد في هذا الباب في الكتاب ، لأنه لا شبهة في هذه القراءة ، أعنى بالهمز ؛ لأنها ظاهرة كظهور القراءة بغير همز ؛ فكيف يصح الاعتماد في منع استعمالها على خبر واحد ؟ وإذا كان أهل اللغة قد بيّنوا كلا الوجهين واختلاف معناهما ، فكيف يمنع من ذلك ؟ وإذا كان معنى كل واحد من الوجهين يصح فيه ، صلى اللّه عليه وآله ، فكيف يقع المنع من ذلك لأنه [ رفيع اللّه ] « 1 » وهو ، مع ذلك ، ممن أنبأه اللّه ، وأخبره ، وكلا الوجهين يتأتى فيه ؟ فإذا صحت هذه الجملة فالواجب أن يحمل المنع من استعماله بالهمز على أنه تعليم لهم كيف يعظمونه ، ويمدحونه ؛ لأنهم إذا أرادوا هذا الوجه فالواجب استعماله بلا همز . فكأنه ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والمعنى مشتبه ، فلعلها « رفيع عند اللّه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14 | القاضي عبد الجبار الهمذاني