لم يصح الاعتراض بما ذكرته .
فإن قال : فما المستفاد من قولنا رسول اللّه من جهة التعارف ، حتى يفهم ذلك منه عند الإطلاق ؟
قيل له : لمّا عرفنا بالعادة والدليل تمييز حال الأنبياء من غيرهم ، وأنهم ، بما يأتون به من المعجزات ، يجب الرجوع إلى قولهم وفعلهم ، وصفناهم بذلك ، وأردنا هذا المعنى . وقد علمنا أن هذه الطريقة لا توجد فيمن ليس برسول وإن كان يؤدى عن اللّه تعالى .
فإن قال : فيجب ، على هذه الطريقة ، وصف الأخبار التي توقع العلم بذلك إذا خبّروا عن الأنبياء عليهم السلام ، ووصف المجمعين بذلك ؛ لأن بخبرهم تعلم صحة الشيء ، فقد ميّزوا من غيرهم من أمم الأنبياء .
قيل له : كل ذلك لا يلزم ، على ما قدّمناه ؛ لأنا جعلناه في التعارف ، مفيدا للاختصاص الّذي ذكرناه ؛ وذلك لا يتأتى فيمن ذكرته من المخبرين والمجمعين ، فكيف يلزم على ما ذكرنا ؟ ولو أن بعض الناس جعل الرسالة علامة يبين بها كل واحد منهم ، لما وصفنا غيرهم / بذلك ، وإن كان غيرهم قد يؤدى عنهم ، ولكنا نصف بذلك أصحاب رسله وإن كانوا قد يؤدون عن الرسول ، لما ذكرناه .
فإذا كان تعالى قد أبان رسله بأحوال ، ومعجزات ، وشرائع إلى ما شاكل ذلك ، وجعل إفادة الرسالة ، مع ظهور الأعلام ، علامة كونه رسولا ، فالواجب أن يفيد ذلك بالتعارف ولا علامة تظهر على المخبرين الذين يقع العلم الضروري بخبرهم ، ولا رسالة يؤدونها . وكذلك القول في المجمعين ، فكيف يلزم على ما ذكرناه .
يتبيّن ذلك أن بظهور العلم عليه ، قد جعله تعالى حجة فيما يؤديه ، ويأتي به ؛ وذلك لا يتأتى في سائر ما يذكر في هذا الباب .
فأما آحاد من يخبر عنه ، صلى اللّه عليه ، فإنا لا نعلم صحة قولهم ، فضلا عن أن يقال إنهم حجة ، أو معهم رسالة .
ولهذه الجملة ، قال شيوخنا ، رحمهم اللّه ، إن الرسالة ليست بمدح ولا ثواب ؛ لأنهم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢