يجوز أن تقع الزيادة فيه ، بما يرجع إلى الأوقات . وقد يجوز أن تزيد أيضا لأسباب توجب ذلك فيها ، مثل أسباب الكفّارات والحقوق وقضاء العبادة ، إلى غير ذلك .
فأمّا النفل فيها فليس بمحصور ، وإن كان قد يختص بالأوقات . فلا يجب فيما على هذه الطريقة ، ما سألوا عنه ، من أنه لا تحسن الزيادة فيه . فإن أرادوا بالزيادة ما لا يكون صلاحا فهو الّذي قد اعترفنا به ، فلا يوجب ألّا يكون تعالى قادرا عليه ؛ لأنا إنما ننفيه عن القديم تعالى ، من حيث يصح تكليف هذه الزيادة ، ولو حسن لكان تعالى سيفعله .
وهذا كما نقول في الألطاف الواقعة من قبله ؛ لأنه لا بد لها من حصر وحد ، لا لأنه لا يوصف بالقدرة على أكثر منها ؛ لكن الزيادة لا تكون لطفا فيقبح منه أن يفعلها .
فإن قال : كيف يستقيم ذلك على قولكم : إن ما حسن من التكليف فهو غير واجب ، وأنتم الآن قد أوجبتموه ، وقلتم إن الّذي لا يجب هو الّذي لا يحسن ؟
قيل له : قد بيّنا أنه لا يجب عليه ، تعالى ، أن يجعل العبد بالصفة التي يجب أن يكلفه . فإذا اختار تكليفه ، وجعله على تلك الصفة ، وكلّفه ، فهو متفضّل بالأمرين .
لكنه لا يجوز ألّا يفعل التكليف مع تلك الصفة ؛ وقد يجوز ألا أن يفعله ، بألّا يفعل تلك الصفة . فقولنا يخالف قول من يقول : إنه لا بدّ من أن يجعلهم بصفة المكلفين ويكلفهم . فأما القول ، بأن كلّ ما حسن من التكليف فواجب ، فهو الّذي لا يصح سواه ، إذا حقّق على ما قدمناه ؛ لأنه إنما يحسن ابتداء إذا صار العبد على أوصاف وشروط ؛ وعندهما التكليف واجب . وإذا كان المعلوم أنه يصلح عند بعض الشرائع ، فتكليفه ذلك واجب .
ولهذه الجملة ، أسقطنا قول من يقول ، في تكليف من المعلوم أنه يكفر ، هلّا عدل به إلى ما يؤمن عنده ؟ فتبين أن ذلك ، على موضوع « 1 » التكليف لا يمكن . فإذا لم يمكن فكأنكم قلتم : هلّا كلفه ما لا يكون صلاحا له ، وما لا يحسن تكليفه ليؤمن
هامش
( 1 ) في « ب » : « موضع »