تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بل يقع بكل واحد بانفراده ، وكذلك قد يصح ؛ في الضم والجمع ، أن يوجب كونها مفسدة ، كما نعلم ، من حال الفعل الكثير ، أنه قد يكون فسادا ، وما كان أقل منه يكون صلاحا . وما هذا حاله يجب أن يكون لازما على طريقة التخيير . وما كان تعيينه يتضمن هذا المعنى وجب على طريق التضييق . وما كان مسهّلا كان نفلا غير واجب . ولكل واحد من ذلك مثال في مصالح الدنيا . فإذا علم العبد أن دفع ضرر السبع ، أو غير ذلك من الأمور ، إنما يكون بفعل معين ، لزم بعينه . وإن « 1 » علم أنه يمكنه بأفعال ، على البدل ، لزمه على طريقة التخيير ، كما نقوله في دفع الضرر بتجارات ، يقوم بعضها مقام بعض في ظنه ، بالأسفار ، وغيرها . وإذا كان الفعل يتضمن نفعا ، ولا مضرة فيه ، حسن ولم يجب أصلا . وكذلك القول فيما يجب على طريق المصالح في الدين ، لأنها في بابه ، أنه يجتلب بها النفع ، ويدفع الضرر ، كمصالح الدنيا ، وإن افترقا في أن هذا آجل ، وذلك عاجل ، فيجب أن ينقسم أحدهما إلى [ مثل ما ] « 2 » ينقسم إليه الآخر . فإن قال : أليس في مصالح الدنيا ما لا يدخل تحت هذه القسمة ، فيصير العبد ملجا إلى فعله ؟ فهلا يصح مثله في باب الدين ؟ قيل له : إن الإلجاء لا يصح في المنافع الغائبة المستدركة بالنظر ، وإنما يصح في الحاضر ، أو فيما هو في حكم الحاضر . فإذا صح ذلك لم يجب أن يدخل الإلجاء في باب التكليف ، كما دخل في مصالح الدنيا . ولذلك قلنا : إن الإلجاء أو كد سببا من الإيجاب ؛ لأنه ، إذا صار في الفعل دفع ضرر عظيم ، فقد زاد وجه فعله على القدر الّذي يجب لأجله ، فحصل ملجأ إلى فعله . لكن الغرض بتكليف الشرائع ، وغيرها ، استحقاق الثواب على الحد الّذي يستحق عليه المدح والتعظيم . وذلك لا يتأتى في الإلجاء . فلذلك لم يدخل تحت هذا التكليف . فإن قال : أليس قد يدخل ، في مصالح الدين ، المباحات كذبح البهائم ، ولا يتأتى ذلك من أمور الدنيا ؟
هامش
( 1 ) في « ب » : « وإذا » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين مكرر في « ب » .