تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قيل له : ليس الأمر كما ظننته ؛ لأنه قد يكون في مصالح الدنيا ما هو مباح ، مثل الأكل ، والشرب ، وما شاكله ، ومثل كثير من المباحات التي لا يظهر فيها وجه النفع في الحال ؛ وقد يكون فيها ما يجرى مجرى النفل والواجب المضيق والمعين ، فلا وجه يدخل في مصالح الدين إلا ويوجد مثله في مصالح الدنيا . لكن ما يفعله الإنسان من التكاليف لا يجوز أن تكون مباحة ؛ لأن المقصد بالتكاليف لا يتم فيه ، [ وهو ] « 1 » التعريض للثواب . فأما إذا كان فيه نفع معجل فغير ممتنع أن يرد الشرع ببيانه ، على وجه ، لولاه لما علم بالعقل ؛ فيكون من المباحات الشرعية / كذبح البهائم وما شاكله ؛ لأن الغرض في ذلك الانتفاع بالمذبوح ؛ وبما يضمن « 2 » من العوض ، تعالى ، يخرج من أن يكون ظلما ؛ وقد شرحنا ذلك من قبل شرحا شافيا .

شبهة أخرى

قالوا : لو كانت الشرائع إنما يحسن من اللّه تكليفها للمصالح ، لوجب ألّا يحسن منه ، تعالى ، أن يكلف العبد أكثر مما كلّفه ؛ لأن العقليات محصورة والسمعيات ، [ على قولكم « 3 » ] من جهة كونها مصالح كمثل ؛ وذلك يوجب ما قلنا . ولا فرق بين القول بأنه لا يحسن منه تكليف الزيادة ، وبين من قال إنه لا يوصف بالقدرة على ذلك ؛ وذلك يبطل حسن إيجابها ؛ لأنها مصالح . وفي إبطال ذلك إبطال بعثة الرسل . واعلم أن الواجبات العقلية ، وإن كانت محصورة بالصفة ، فهي غير محصورة بالعدد ؛ لأنها قد تجب عند أسباب تكثر وتقل ؛ فتزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، وتقع فيها الزيادة والنقصان بامتداد أوقات التكليف وقصرها . فأما التكليف السمعي فقد بيّنا أنه
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » . ( 2 ) في « ب » يطمن » . ( 3 ) في « ب » : « من جهتكم » .