بالصوم ، قبل شهر رمضان وبعده ، فقد بطل إذن « 1 » ما قلتموه . ومتى تركتم هذه الطريقة لزمكم القول بوجوب الصلاة « 2 » في سائر الأوقات ، من حيث كانت مصلحة ، ويبطل قولكم فيها فرضا ، وفيها نفلا .
واعلم أن الّذي قلناه سليم ؛ لأن صلاة الظهر لو كانت مصلحة قبل دخول وقتها لكان لا بد من أن يوجبها تعالى من قبل ، كما أوجبها عند الدخول ؛ لأن علة الإيجاب لا يجوز أن تحصل في الحالين ، ويوجب تعالى في حال دون حال .
فإن قال : هلّا قبح فعلها قبل دخول وقت الظهر ؟
قيل له : إن كان فيها مصلحة من وجه آخر لم يجب أن تكون قبيحة ؛ وإن لم تكن فيها مصلحة من وجه من الوجوه فالواجب أن تكون قبيحة . وعلى هذا الوجه رتب اللّه تعالى الصلوات ؛ ففيها فرض وفيها نفل ، وفيها ما يقبح إيقاعه ، إذا فعله الإنسان في الأوقات المنهى عنها على بعض الوجوه ، أو فعلها لا على شروط . وما هو منهى عنه من هذه الصلوات قد يجوز أن تكون قبيحة لفقد كونها مصلحة ؛ وقد يجوز أن تقبح لكونها مفسدة ، حتى تجرى مجرى شرب الخمر . وعلى هذا الوجه ، قلنا إنه إذا تعمد فعل الصلاة بلا طهارة فقد فعل ما هو مفسدة . وكذلك لا تحسن منه هذه الصلاة على وجه « 3 » / ، ولو كانت تقبح ، لفقد كونها مصلحة ، لصح أن تحسن لبعض الأغراض ؛ لأن كل فعل فيه مشقة وحكمنا بقبحه ، لفقد كونه مصلحة ، فقد يجوز أن يحسن لمنافع الدنيا ودفع مضارها « 4 » . فينبغي أن يعتبر الأمر على هذا الوجه . فكل صلاة يعلم أنه لا يحسن منه إيقاعها البتة لشيء من أعراض الدنيا ، فالواجب أن تكون مفسدة ، وإن صح ما ذكرناه فيها فإنما يصح لفقد كونها مصلحة .
هامش
( 1 ) في « ب » : « إذا » .
( 2 ) في « ب » : « الصلوات » .
( 3 ) هنا ينقطع سياق الكلام في المخطوط « ب » ابتداء من الورقة 35 ب ، ثم يعود ليتصل ابتداء من الورقة 36 ب .
( 4 ) في « ب » : « المضاد بها » .