معيّن ، دون غيره - وإنما الّذي يجب أن يعلم صلاحا للمكلف في بعض الأحوال ، وعند ذلك يعلم أنه واقع على حد الحكمة - فكذلك القول في التعبد بالواجبات من الشرائع .
فإن قال : أليس قد بيّن شرحكم ما بين هذه الأفعال من المناسبة ؟ فلما ذا أنكرتم وقوع البيان من اللّه تعالى في هذا الوجه ؟
قيل له : إنما تكلمنا في أن هذا البيان غير واجب ، لا في أنه غير واقع . ولا يمتنع أن يفعل تعالى ما ليس بواجب من البيان ، إذا علمه صلاحا ، فلا يعترض ما ظننته فيما قلناه .
وبعد ، فإن شيوخنا لم يسلكوا خلاف ما ذكرناه ، لأنهم لما قيل لهم ، على طريق الاستبعاد : كيف يكون الحج والصوم والصلاة ، وهذه الأفعال الشرعية ، مصلحة في شكر النعمة ، ورد الوديعة ، وتحريم الظلم ، إلى ما شاكل ذلك ، من التكليف العقلي ، مع كونها مخالفة لهذه الأفعال غير مجانسة لها ؟ فبينوا أنه لا معتبر في كون الفعل مصلحة في فعل آخر لما بينهما من المجانسة والمشابهة في صورة الأفعال ، وإن « 1 » كان لا بد من مشاكلة بينهما على بعض الوجوه التي تدعو أحدهما إلى فعل الآخر . ألا ترى أن مجالسة الصالحين وشدة الإصغاء إلى ما يوردون من الوعظ وإلى تأمل طرائقهم في الصلاح تدعو إلى فعل مثل ما هم عليه ، وكذلك مجالسة أهل الفساد ؟ وقد صح بالعقول أن الأمر بالمعروف قد يدعو إلى فعله ، والنهى عن المنكر قد يردع عن فعله ؛ وإن كان هذا القول مخالفا لهما ؛ لكنه لما شابههما في بعض الوجوه صح كونه داعيا لهما وإليهما .
ثم بيّنوا ، عند ذلك ؛ وجهين في باب المشاهدة ، وجوّزوا ، لأجلهما ، أن تكون هذه الأفعال مصالح :
أحدهما : أن فيها / من ذكر اللّه تعالى ، والرجوع إليه ، والتمسك بطاعته ، وتوطين النفس عليها ، مثل الّذي يجب على المكلف في التكليف العقلي أن يفعله .
هامش
( 1 ) في « ب » : « وإذا » .