تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

شبهة أخرى

قالوا : العلم بأن الفعل مصلحة ، وإن لم يحصل على طريق التفصيل للمكلّف ، فلا بد من أن يعرف أنه مصلحة في فعل دون فعل ؛ لأنه ، إن لم يعرف ذلك لم يصح أن يعرف ، في الجملة ، أنه مصلحة ، كما أنه لا يصح أن يعرف كون الفعل قدرة إلا ويعلم كونها قدرة على أمر دون أمر . وكذلك القول في العلم والإرادة . وإذا صحّ ذلك فيجب أن يعرف القديم تعالى ، في هذه الشرعيات ، ما بينها وبين ما هي مصلحة فيه ، من التعلق والمناسبة / على ما ذكرتم في كونها مصالح . فإذا عدمنا ، من جهته تعالى ومن جهة الرسل ، هذا البيان ، فالواجب ألا تكون مصلحة ؛ وذلك يوجب قبح البعثة . واعلم أن « 1 » العلم بأن الصلاة مصلحة في بعض ما كلّفه عقلا تقتضى ، من العلم بوجوبها ، العلم بأنها مصلحة في تكليف معيّن ؛ لأن الواجب على الإنسان أن يطلب ما يدفع به عن نفسه المضرّة ، تعينت له أو لم تتعين . وقد بيّنا أن وجوب هذه الواجبات لا بدّ من أن يتضمن اجتلاب الثواب ودفع العقاب ؛ لأنه تعالى ، إذا علم أنه ، متى لم يصلّ ، أقدم على الفحشاء والمنكر ، واستحق العقاب ، وإذا صلّى اختار الانتهاء ؛ وقد لزمه من جهة الحكمة أن يتعبده بها للتخلص من الضرر الّذي ، لولا فعله لها ، اختاره لا محالة . وإذا تضمنت الصلاة دفع المضرة واجتلاب المنفعة ، فلا فرق بين أن يعلم ذلك بعقله في واجب معيّن من العقليات ، أو في واجب لا يتعيّن ؛ كما لا فرق أن يعرف أنه مصلحة في واجبات ، أو في واجب واحد . وإذا ثبت ذلك فمن أين أنّه لا بدّ من أن يبين تعالى الواجب المعين ، وما بينه وبين ما هو لطف فيه من الواجب العقلي ؟ على أنه يجب على هذا القول أن يعلم فيما يفعله تعالى ، من المرض ، والصحة ، مثل ما ذكره . فإذا لم يجب أن يعلم في المرض أنه مصلحة في فعل
هامش
( 1 ) في « ب » « بأن » .