القدر الّذي يعلم به أنه كلفناه « 1 » على وجه الحكمة ، كما أن ما يفعله من الألطاف لا بدّ من هذا القدر فيه ، وإن كان أحدهما من فعله والآخر من فعل العبد . فإذا صحّ ذلك ، وكان العلم به مصلحة يكفى في كلا « 2 » الأمرين ، فيجب ألا يلزم أكثر منه .
وبعد ، فلو كان الأمر كما قالوه لوجب ، إذا توعد تعالى بالعقاب على ترك الواجب من حيث علم أن ذلك مصلحة ، أن يبين تفصيل العقاب ، حتى يعلم قدره وعدده .
فإذا لم يجب ذلك ؛ لأن الردع والزجر يقع العلم بهما على طريق الجملة ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
وبعد ، فإذ جاز منه تعالى أن يكلّف الفعل ، ولا يعرّفنا ، في وجه وجوبه ، إلا الجملة دون التفصيل ، فغير ممتنع أن يكلفناه ولا يعرّفنا ، في وجه وجوبه ، إلا الجملة دون التفصيل ، من حيث كان العلم [ في الوجهين « 3 » ] على طريق الجملة يسدّ مسد العلم به على طريق التفصيل . ألا ترى أن المكلف ، متى علم ما يكلّف من جملة الفعل وصورته ، أمكنه أن يقوم بأدائه على الوجه الّذي كلّف ، وكذلك [ إذا ] عرف على الجملة أنه مصلحة أمكنه أن يعرف وجوب القيام بأدائه على الوجه الّذي كلّف ؟
وبعد ، فلو وجب في المصالح ما ذكره لوجب في الواجبات العقلية مثله . فكان يجب ألا يجب الفعل عليه لكونه إنصافا إلا بعد أن يعرف سائر وجوه التفصيل . فإذا لم يجب أن يعرف من ذلك إلا القدر الّذي يعلم ، عنده ، وجوبه ، ويتمكن من أدائه على الوجه الّذي لزم ، فكذلك القول في شكر النعمة ، وما يجرى هذا المجرى . فالقول ، فيما قدّمناه وشرحناه ، مثله .
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب »
( 2 ) في « ا » : « كلى » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .