تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

شبهة أخرى

قالوا : لو كان تعالى إنما كلّف الصلاة والصيام ، لما يختصان به من المصلحة ، في وقت دون وقت ، لوجب أن يدلّنا على تلك المصلحة الواقعة بهما في هذه الأوقات . وبين أنها منتفية عنهما في سائر الأوقات . فإذا علمنا هذه الدلالة علمنا أن وجه المصلحة حال فيهما في كل وقت . وإذا كان كذلك فلا بد من أن يتعبّد بهما في كل وقت ، فإذا لم نجد هذا التعبد ، والحال هذه ، ثبت بطلان كونهما مصلحة ، وعلى وجه من الوجوه . واعلم أن هذا السائل منا الكلام على أنه تعالى يجب أن يعرّف عباده ، فيما كلّفهم ، وجه المصلحة فيه على التفصيل ، فإذا بيّنا فساد ذلك بطل ما أورده . وقد بينا ، فيما تقدم ، أن الّذي يجب في باب ما يكلفناه / تعالى أن يعرّفنا وجه كونه واجبا أو قبيحا ، وبينا أن العلم بوجه وجوبه على الجملة يقوم مقام العلم بوجه وجوبه على التفصيل . فإذا كان الغرض تعريف وجوبه ، وكان لا فرق في علمنا بوجوبه بين هذين ، فالعلم به على طريق الجملة ، يسدّ مسدّ العلم به ، على طريق التفصيل ؛ والاقتصار عليه صحيح ، إلا أن يكون في العلم به على طريق التفصيل مصلحة ، فلا بدّ من أن يعرفناه تعالى . وبعد ، فقد بينا أن التعبد بالفعل ، في أنه لا بد من أن يكون مصلحة ، حتى يحسن التعبد به ، بمنزلة ما يفعله من الآلام والمصائب إلى ما شاكل ذلك . فإذا كان ما يفعله لا يجب أن يعرّفنا وجه المصلحة فيه على التفصيل ، بل العلم بأنه مصلحة يكفى ويغنى ، فكذلك القول فيما تعبدنا به . فإن قال : إنه المتولى لخلق ذلك فلا يجب أن يعرفنا وجه المصلحة فيه مفصّلا ، وليس كذلك ما يكلفنا فعله ، لأنا نحن نفعل ، [ فلا ] بد من أن يدلّنا على وجه المصلحة على التفصيل . قيل له : لا فرق بين الأمرين ؛ لأنه تعالى لا بدّ ، فيما يكلفنا ، من أن يدلّنا على