تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
العبد « 1 » ] ، عنده ، يختار الواجبات العقلية . وقد بيّنا أنه لا يمتنع أن يختار العبد الواجب ، عند بعض الأمور ، وإن لم يجب أن يختار عند غيره مما يجانسه ، ويماثله في صورته ، وأوردنا لذلك أمثلة في الشاهد ، لأن عند الرفق ، في وقت ، قد يصلح الولد ، وفي وقت آخر يفسد عنده . وعند الرفق من اللّه قد يصلح ، وعند الرفق من غيره يفسد . وكذلك القول فيما يختاره أحدنا في خاصة نفسه ، [ لأنه ] قد يختار تناول الحموضة في وقت دون وقت ، والحال واحدة ، وإنما يختار تناول ذلك إذا قدّم إليه واحد دون آخر ، وعلى صفة دون غيرها . وهذه طريقة لا تخيل على من يتأمل مصالح الدين والدنيا ولا يمتنع أن يكون ، في المعلوم ، أن المكلف ، عند الصلاة في أوقاتها ، يختار الانتهاء عن الفحشاء ، ولو فعلها في ذلك الوقت لم ينته عنها . وكذلك القول في الصوم الواقع في شهر رمضان ، دون غيره ، والطواف حول الكعبة ، دون غيرها . وبعد فإنه يلزم على هذه العلة القدح فيما يفعله اللّه تعالى من المصالح ، بأن يقال لما ذا صار المرض في زيد مصلحة دون عمرو ، وفي وقت مصلحة دون وقت ، والحسن في واحد مصلحة والنعم في غيره ؟ وكذلك القول في سائر ما يفعله تعالى للمصالح . وإذا لم يصح القدح ، بما ذكره في أفعاله ، التي إنما يفعلها لهذه العلة ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وما أجرى اللّه تعالى به العادة في أفعاله يسقط هذا السؤال . وذلك أنه تعالى أجرى العادة بالثبات عند فعل مخصوص ، دون ما يجرى مجراه . وكذلك القول في المعالجات وغيرها . فإذا صح أن « 2 » المكلف ، عند فعله تعالى . قد يختار الواجب ، وعند مثله قد لا يختار ؛ وصحّ في القديم تعالى أنه ، وإن لم يصح معنى « 3 » اللطف فيه ، فللحكمة قد تختار الأفعال عند فعل من العباد دون غيره فما الّذي يمنع من مثله ، في أفعال
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » و « ب » ، ولعلها « إلى المعلوم من أن العبد » . ( 2 ) هنا ينقطع الكلام في المخطوط « ب » أي ابتداء من ورقة 34 ب ليستمر في ورقة 35 ب . ( 3 ) في « ب » : « معنا » .