تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

شبهة أخرى

قالوا : إن قولكم ببعثة الأنبياء يؤدى إلى الفصل بين أمرين لا فصل بينهما ، وما أدى إلى ذلك فهو بمنزله أن / يؤدى إلى أن لا فصل فيما يفصل العاقل بينهما . ومخالفة السمع للعقل في هذا الوجه كمخالفته في إيجاب القبيح وحظر المباح . فإذا امتنع ذلك لما قد قبح فيجب بمثله امتناع هذا الوجه أيضا وقد علمتم أن الطواف بالكعبة كالطواف بغيرها ، من جهة العقل ، فيما يؤديان إليه ، كذلك الوقوف بعرفة كالوقوف بغيرها ؛ لأن هذه الابنية والأشخاص لا قربة فيها ، واللّه تعالى هو المتعبد بهذه الأفعال ، فيجب ، إن صح في بعض ذلك ، أن تكون مصلحة ، أن يصح في غير ذلك ، وألا تفترق الحال بين الكعبة وبيت المقدس في القبلة والحج ، وبين « عرفة » و « منى » في [ وجوب ] الوقوف . وكما لا تنفصل هذه الأمور في العقل فكذلك لا تنفصل أحوال الأوقات ، فلم صار شهر رمضان بأن يجب [ الصوم فيه ] أولى من غيره ، وأوقات هذه العبادات بأن تكون [ أوقاتا لها ] من غيرها أولى . وكذلك « 1 » القول في أسباب « 2 » العبادات ، لأنه ليس ملك قدر من المال بأن يجب عنده حق الزكاة أولى مما زاد ونقص . وكذلك القول في شروط العبادات ، لأنه ليس بأن تصح الصلاة مع الطهارة أولى من أن تصح مع خلافها « 3 » . فإذا « 4 » كانت الشرائع يؤدى القول بها إلى ما ذكرناه من مخالفة العقول وجب بطلانها ، وفي بطلانها بطلان البعثة . اعلم أن الّذي بيناه ، من قبل ، من أنه لا يمتنع في بعض [ الأفعال « 5 » ] أن تكون مصلحة فيما كلّفه العبد من طريق العقل ، يسقط هذا السؤال ، لأن كونه مصلحة لا يرجع إلى جنسه ، وصورته ، وسائر أحواله ، وإنما يرجع [ إلى المعلوم ، وأن
هامش
( 1 ) في « ب » : « فكذلك » . ( 2 ) مشتبهة في « ب » : « انسايب » . ( 3 ) في « ب » : [ مع غيرها خلافها ] . ( 4 ) في « ب » : « وإذا » . ( 5 ) سقطت من « ب » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125 | القاضي عبد الجبار الهمذاني