صلى اللّه عليه وسلم ، قد شرعه . وإذا لم ينفك الشرع مما يقبح وروده علم قبح ورود البعثة أصلا ؛ لأن الطريقة في الكل واحدة .
ومتى قلتم : إن الظلم يقبح لأنه ظلم ؛ لزمكم مثله في العدو ، لأن العقل يستخف فعله ، ويقتضي فيه الذم ، كما يقتضيه في الظلم .
فإن قلتم : قد يتكلفه العاقل لمنفعة .
قيل لكم : فقد يتكلف كثير من العقلاء الظلم لقرى الضيف ، ولم يمنع ذلك من قبحه . فكذلك القول فيما ألزمناكم .
وبعد ، فإنكم تضربون / المثل ، في باب قبح الأفعال ، بالتشويه بالنفس ، وتزعمون أنّه من أظهر القبائح ، والّذي سألناكم عنه يجرى هذا المجرى ؛ لأن التعرّى والعدو ، ورمى الأحجار إلى ما شاكل ذلك من أعظم التشويه إذا اجتمع « 1 » ، فيجب ، إذا افترق ، أن يكون بهذه الصفة . ولو أن عاقلا تصوّر بهذه « 2 » الصورة لعدّه العقلاء في حكم المجانين ، فكيف لا تستخف العقول مثل هذا الفعل ؟
واعلم أنّا قد بينّا أن ماله يقبح الفعل لا يجوز حصوله في العقل ، ولا يكون قبيحا حتى يستحسنه العقلاء ، ويمدحوا فاعله بمجرد عقولهم ، وبذلك يفصل بين القبح والحسن على ما قدمناه في أول باب العدل . وإذا ثبت ذلك ، وبينّا أنّه مع كون الظلم ظلما لا يحسن فعله في العقول ، وكذلك مع كونه كذبا وكفر النعمة ، فالواجب أن يقضى بأن هذه الصفات هي وجوه قبح ، كما نقوله في الأمر بالقبيح ، والنهى عن الحسن ، إلى غير ذلك .
وليس كذلك الحال في الحركات ؛ لأنه لا صفة لها ، وإن اختلفت ، تقتضى القبح أو الحسن ، بل لا بدّ من مقارنة وجه لها تقبح لأجله ، ووجه تحسن لأجله ، إذا خلت من وجوه القبح ؛ وحالها في ذلك كحال الآلام التي قد تقبح وتحسن ، على ما قدمنا القول فيه ، ومفارق كحال الظلم الّذي قد انتهى إلى وجه يقبح ، لأجله ، لا محالة .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » .
( 2 ) في « ب » : « هذه » .