تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أن يعرف وجه وجوب رد الوديعة من جهة « 1 » ، وكذلك الكثير من الإنصاف وردّ الحقوق ؛ ويعلم ما يجب من المعالجة عند « 2 » المرض بالخبر ، والرجوع إلى أهل العصر ، وتعلم كيفية النجارة بالتجربة والعادة ، وما يجب تناوله عند الجوع والعطش بالعادة - فما الّذي يمنع من أن يعلم ما في الفعل النافع من المضرّة في العاقبة بخبر علّام الغيوب ، وما في المضرة من دفع المضار واجتلاب المنافع من قبله ؟ وهذا مما لا شبهة فيه . وبعد ، فإنا لا نسلّم أن السمع أوجب ما اقتضى العقل نفى وجوبه . وإنما أوجب مثل ذلك في جنسه وصورته . ولا يمتنع ، في الفعلين المثلين ، أن يختلف حكمهما ، فيجب أحدهما دون الآخر ، أو يقبح أحدهما دون الآخر على ما بيناه في الأفعال العقلية ؛ لأنه إذا لم يمتنع ذلك في عينين ، وشخصين . ومكانين ؛ فما الّذي يمنع من ذلك في وقتين ؟ وهذا بيّن ، وللّه الحمد .

شبهة أخرى

قالوا : إن صحّ أن يجب بالسمع ما لا يوجب العقل ، ويقبح « 3 » ما يحسن فيه ليجوزن أن يحسن بالسمع الكذب ، وإن قبح في العقل ، وكفر النعمة والظلم . وإن جاز أن يقبح بالسمع المنافع واللذّات ليجوزنّ « 4 » أن يقبح بالسمع شكر النعمة واجتلاب المنفعة الخالصة « 5 » والإحسان ، إلى غير ذلك . فلما امتنع ما قلناه ، من حيث يوجب خلاف ما في العقول ، فكذلك « 6 » القول في سائر الشرائع . واعلم أن الّذي قدمناه إذا تؤمل يسقط هذا السؤال ؛ لأنّا جوّزنا ورود السمع ليكشف في التفصيل ، عمّا تقرر جملته في العقل ، على ما بيّناه ؛ وبيّنا صحة ذلك
هامش
( 1 ) السياق هنا غير واضح ونرجح سقوط كلمة « العقل » من « ا » ، « ب » . ( 2 ) في « ب » : « من » ( 3 ) في « ب » [ ويقبح فيه ] ( 4 ) في ب : « فيجوز » ( 5 ) في « ب » : « الصالحة » ( 6 ) في « ب » : « فكذلك يوجب » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 117 | القاضي عبد الجبار الهمذاني