بأن النفع ، من حيث كان نفعا لا يحسن ، وإنما يحسن لتعرّيه من مضرة ، وما يجرى مجراها .
فإذا أدّى إلى مضرة قبح وكذلك القول في الأمور الشاقة إنها إنما تقبح إذا تجردت « 1 » فأما إذا أدّت إلى زوال مضار ، واجتلاب منافع ، فإنها تجب . فجوّزنا ورود السمع بوجوب ماله صفة في العقول قد يقترن بها الوجوب على وجه ، والقبح على وجه ؛ وبيّنا أن السمع يكشف على الوجه الّذي يجب عليه . وإذا ثبت ذلك ، وتقرّر في العقول أن الظلم ، مع كونه ظلما ، لا يجوز أن يقترن به الحسن والوجوب ؛ فكيف يرد السمع بحسنه ووجوبه والحال هذه ؟
وكذلك القول في الكذب وكفر النعمة وما شاكله . فأما شكر « 2 » النعمة فإنه قد يقبح على بعض الوجوه ، وهو أن يكون المنعم مفسدا لها بالإساءات العظيمة . فأما ، مع سلامة النعمة ، فلا يجوز أن تقبح ؛ كما لا يجوز في الظلم ، مع كونه ظلما ، أن يحسن .
وكيف يحسن ورود السمع بخلاف ذلك . ؟ وهذا هو الّذي يجوز أن يقال فيه « 3 » :
إن السمع ، لو ورد بخلاف العقل ، لكان نقضا ؛ لأن النقض في هذا الوجه يقع على طريقتين :
إحداهما تتناول الجملة والصفة دون الأعيان / والأخرى نتناول الأعيان .
والّذي « 4 » يتناول الجملة في هذا الباب أن يعلم « 5 » بالعقل ، في « 6 » جملة المضرّة « 7 » ، أنها ، إذا كانت ظلما ، فلا بد من كونها قبيحة . فلو ورد السمع بحسنها أو حسن بعضها وهذه حالها ، لكان نقضا . فأما ما يتناقض من جهة التغيّر « 8 » فأن يعلم في العقل المعين أنه يحسن ، من حيث كان نفعا محضا ، أو ما شاكله . فلو ورد السمع بقبحه لكان نقضا . وكلا الوجهين منتف عن الأدلة ؛ لأنها صادرة من جهة الحكيم الّذي لا يجوز أن يؤتيها إلا على الصحة ؛ ولأنها في نفسها لا يصح ذلك فيها لأمر يرجع إلى مدلولها ، وإلى المعلومات .
هامش
( 1 ) في « ب » : تحررت من
( 2 ) في « ب » « شكرت »
( 3 ) في « ب » : سقطت هذه الكلمة
( 4 ) في « ب » : « فالذي »
( 5 ) في « ب » : يعرف .
( 6 ) في « ب » : « من »
( 7 ) في « ب » : « الضرورة »
( 8 ) في « ب » : « التغيير »