تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فإذا ثبت ذلك فالواجب أن يجوز ورود السمع على الوجه الآخر ، وهو أن يعلم ، في العقل ، فيما له صفة مخصوصة ، أنه قد يحسن ، ويقبح ، أو يجب . ويقبح ، مع ذلك ، تجويز تلك الصفة إذا تجرد ، في أحد الوجهين ، واقترن به بعض الأمور في الوجه الآخر ، أو إذا وقع على وجهين لأمرين يقترنان به ، فيجوز أن يرد السمع كاشفا عما يقارنه ، مما يقتضي قبحه أو حسنه أو وجوبه . وقد يجوز أن يرد السمع ، في الشيء بعينه ، أنه ، على وجه دون وجه ؛ وإن كان الأقرب في السمعيات أنها واردة على الحد الأول . وإنما يذكر الثاني على طريقة التّبع ، وليبين زوال المناقضة ، من كل وجه يتأتى ذلك منه ، بين السمع والعقل . وبعد ، فإن الّذي أورده إن أوجب قبح السمع ، فيجب أن يكون مقتضيا لقبح نفس العقل ولقبح التجارب ، والعادات ، لأن أحكام هذه الأفعال ، في القبح والحسن والوجوب ، قد تختلف لهذه الأمور ، على ما قدمنا من قبل . فإن كان اختلاف ذلك لا يوجب فسادا ولا يوجب « 1 » نقضا ، ولأن الحال فيه كالحال في القول بحسن الكذب والظلم ، فكذلك القول فيما قدّمناه .

شبهة أخرى

قالوا : لا دليل يوجب أن الظلم لا يختلف قبحه في العقل ، وكذلك الكذب وكفر النعمة ، وإن ورد السمع بخلافه لا يجوز إلا وهو قائم ، في كثير مما ذكرتم ، أن السمع ورد به ؛ لأن العقل ، كما اقتضى قبح الظلم ، فقد اقتضى قبح رمى الحجارات من مكان إلى مكان ، والعدو بين [ موضعين و ] « 2 » حجرين ، والطواف حول بناء مخصوص ، والتعرى من الثوب ، مع التمكن من لباسه ، وحبس النفس عن اللذّات مع التمكن منها ، وتحمّل المشقة بالركوع والسجود إلى غير ذلك مما تدّعون أن محمّدا ،
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .