ذلك فيه ، فكذلك القول في الرسول . فلا بد من إبداع الرسالة ، حتى يكون مرسلا ، ومن أودعه رسولا .
وأما القبول فإنما يدخل في ذلك من جهة التعارف ، لا من جهة اللغة . ولذلك قد يكره على أداء الرسالة . وقد يوصف بأنه قبل الرسالة وردّها . فلا بد من كونها رسالة ، قبل الأداء ، من حيث يقال قبل الرسالة وأداها ، أو لم يؤدها . فصار القبول يتبع الرسالة ، كما أن الأداء يتبعها ، ويتبع القبول . ومتى قيل إنه رسول لم يفد أكثر من أن مرسلا أرسله ، حتى إذا تميز من أرسله بالإضافة عرف به التخصيص في هذا الباب .
فمن جهة اللغة ، إذا قيل إنه رسول لم يعرف به أنه رسول للّه ، وإن كان ذلك ، بالتعارف ، يفهم به هذا المعنى ، كما يفهم بقولنا عاص أنه عاص للّه ، لا لغيره . فحل قولنا « رسول » محل قولنا « رسول اللّه » من جهة التعارف . ولا فرق بين « 1 » جهة اللغة ، في وصفنا له بأنه رسول اللّه ، بين رسالة من « 2 » رسالة ؛ فإنما يعرف التخصيص في ذلك بالدليل ، أو التعارف .
فإن قال : وكيف يصح فيه تعالى أن يرسل ، ولا يصح منه ، في الخطاب ، المشافهة وما يجرى مجراها ؟
قيل له : لو منع ذلك من كونه مرسلا لمنع من كونه مخاطبا ومكلّما ؛ لأن من يمنع من ذلك إنما يمنع للعادة والوجود ، دون اعتبار المعنى .
فإن قال : لا يمتنع كونه آمرا ، ومخاطبا ، ومكلما ، وإن استحال أن تكون حاله كحالنا في ذلك .
قيل له : وكذلك القول في كونه مرسلا .
فإن قال : وكيف يعلم الرسول ، فيما يسمعه ، أنه من قبله تعالى ؟ فإن قلتم : يعلم ذلك / برسول آخر كان الكلام فيه بهذه المثابة ؛ وإن قلتم بأن يسمع الكلام ، فقد يجوز ، فيما يسمعه ، أن يكون كلاما لغيره ؛ فكيف يصح أن يكون رسولا في ذلك ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والسياق مضطرب ، وربما كانت « من » .
( 2 ) هكذا في الأصل وربما كانت « وبين » .