تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

فصل فيما يفيد وصف الرسول بأنه رسول ، وما يتصل بذلك

اعلم أن هذه اللفظة مأخوذة من إرسال المرسل له ، كما أن معلوما مأخوذ « 1 » من علم العالم به . ولذلك متى أرسل أحدنا غيره يوصف هو بأنه مرسل ، وذلك الغير بأنه رسول . ولا يعتبر في هذا الوصف وقوع فعل من الرسول ؛ وإنما المعتبر في ذلك بالإرسال الواقع من المرسل . فإن قال : فهل يعتبر ، فيما يفيده الاسم ، بقبول الرسول الرسالة « 2 » ، أو لا يعتبر ذلك ؟ فإن كان لا يعتبر فيجب أن يكون رسولا ، وإن لم يعلم الرسالة ، ولا أمكنه أن يعلمها ، حتى يصح ، في أحدنا أن يرسل من غاب عنه غيبة بعيدة ؛ بل يجوز أن يرسل من لم يخلق ، كما يجوز عندكم أن يأمر من هذه حاله ، لما تعلق الأمر بالآمر ، دون المأمور . فإن قلتم إنه يحتاج في ذلك إلى قبوله فقد كان يجب أن يشترطوه أولا ، وألا يقولوا إنه مأخوذ من الإرسال فقط ؛ لأنّ على هذا القول ، يجب أن يكون مأخوذا منه ومن القبول جميعا ، كما أن قولنا « مخاطب » مأخوذ من خطابه وخطاب غيره . قيل له : إن الّذي قدمناه صحيح ، لكن الرسالة ، التي لها يوصف بأنه مرسل لغيره ، لا تكون رسالة بأن يتكلم بها فقط ، وإنما تكون رسالة ، إذا حمّلها الرسول . ولا يكون محمّلا له الرسالة إلا بأن يعلمها الرسول ، ويميزها من غيره ، فيصير بحيث يمكنه أن يؤديها إلى غيره ؛ ولا يكون كذلك مع الغيبة ، وفقد العلم ، ولا قبل أن يخلق ، لأن ذلك يستحيل ، فيمن هذه حاله ، ويفارق ما نقوله في المأمور والمكلّم ؛ لأنه لا يعتبر فيه إلا بتعلق الأمر والكلام به ، دون اعتبار حالهما . وصار حال الرسالة ، من حيث يعلّق فيها على الرسول الأداء يشبّه بحال المخاطب الّذي يعلق في خطابه ما يكون من المخاطب جوابا . فكما لا يصح أن يوصف بذلك إلا من يجيب ، أو يصح
هامش
( 1 ) في الأصل : « مأخوذا » . ( 2 ) في الأصل : « بالرسالة » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 9 | القاضي عبد الجبار الهمذاني