عين مخصوصة وغير مبعوث إليه ؛ ويجوز أن يكون مبعوثا في وقت دون وقت ، وأن يكون مبعوثا إلى واحد دون آخر .
فإن قال : إنه قد تقرر في العقل العلم « 1 » بأنه لا يبعث أبدا ، أو لا يجوز أن يبعث .
فلذلك ادعينا عند بعثته التناقض .
قيل له : قد دللنا على جواز ذلك ، وبيّنا أن الجائز قد يجوز أن يثبت عند قيام الدلالة ، فلا يصح ما ادعيته .
وبعد ، فإنك إنما تقتضى التناقض علينا ، مع تسليم قولنا . بورود السمع ، فكأنك تقول : لو ثبت ما قلتم لأوجب التناقض ، فكيف يصح أن تبنى ذلك على دفع ما نقوله ، وذلك يبطل أصل سؤالك ؟
وبعد ، فإن الاعتقاد على هذا الحد ، من قبل ، يقبح ، ويكون جهلا ؛ لأن اعتقاد بعثة من لم يبعث جهل . وإذا بعث لم يمتنع أن يكون علما ؛ لأن من حق العلم أن يتعلق بالشيء على ما هو به ، ويصير ذلك ، في الحالين ، بمنزلة الاعتقادات المختلفة بالمعتقدات التي تختلف ، على الأوقات ، على ما قدمنا القول فيه .
واعلم أن العقل ، كما يقتضي قبح اعتقاد من لم يبعث فإنه يقتضي وجوب اعتقاد نبوة من قد بعث . لكن أحدهما حاصل في العقل على التفصيل ، أو على حد الاضطرار ، والآخر حاصل فيه على حد الجملة . فإذا حصلت البعثة ، ودلت عليها الدلالة ، وعلمناه « 2 » مبعوثا متحملا للرسالة ، فإنما نعلم تفصيل ما ثبت في العقل إجماله . فهو كان يعلم ، في بعض الآلام ، أنه ظلم . وقد تقرر في العقل قبح الظلم ، فيعلم أنه قبيح ، ويكون هذا العلم موافقا لما تقرر في العقل لكن العقل لا يستوفى جميع / العلوم ؛ لأنها لا تنحصر ؛ وإنما يتقرر « 3 » فيها العلم بالجمل والأصول ، ثم يستبد العلم بتفصيل ذلك ، وبالفروع من جهة الأدلة ؛ ولا يكون أحدهما مخالفا للآخر ، لأن ذلك لو وجب لوجب ألا يكون
هامش
( 1 ) في « ب » « بالعلم »
( 2 ) في « ب » : وعلمنا
( 3 ) في « ب » : « يقرر »