وبعد ، فإن الامتناع من التصرف / يكون لفعل بفعله ، فلم صار أحد التصرفين بأن يقف على الإذن أولى من الآخر ؟ وهذا يوجب قبحهما معا ؛ مع نقد الإذن ؛ وألا يمكن العاقل أن ينفك من القبيح ؛ وما لا يمكنه أن ينفك منه لا يكون قبيحا ، فيعود الحال إلى حسن التصرف من كلا الوجهين وإذا حسن ذلك ، فبأن يتصرف في المنفعة أولى من أن يتصرف في المضرة .
وبعد ، فإن الّذي جعلوه أصلا من هذا الغير في الشاهد لا يصح التعلق به ؛ لأنه ملكه ، وليس بملك للمنصرف إليه . وليس كذلك الحال فيما ذكروه ، لأنه ، وإن كان ملكا للّه تعالى فالواحد منا يملكه أيضا ، من حيث جعل له فيه من الحكم ما لم يجعله لغيره . فهو ملك ملكه الغير ، فلا يصح قيامه في منع الغير من التصرف على الملك المنفرد .
وبعد ، فإن الملك إنما يرجع إلى القدرة في الأصل ، وذلك مما لا يخص القديم تعالى في هذه الأعيان ، لأن أحدنا قد يقدر على ضروب مخصوصة من التصرّف فيها . فربما رجع به إلى جنس التصرف ؛ وهذا كالأول ، في أن للعبد فيه حظا ، على ما بيّناه .
وربما رجع « 1 » به [ إلى ] « 2 » الاختصاص والاستبداد « 3 » ، وذلك مما لا يصح إلا في العباد الذين يحوزون « 4 » ويتناولون الأشياء . فكيف يصح ، والحال هذه ، أن يقال :
إنه تعالى هو المالك دوننا ؟
فإن قال : أردت بذلك أنه المالك للأعيان .
قيل له : إنما نعنى بما ذكرناه ملك التصرف في الأعيان . وقد يجوز أن تكون العين مقدورة أو مملوكة لواحد ، والتصرف فيها مما يملكه الغير ، ويحسن منه ، فكيف يكون ما أوردته مؤثرا فيما قلناه ؟
وبعد ، فلو لم يحسن ذلك إلا بالسمع ، ما الّذي كان يمنع من التكليف دونه بأن
هامش
( 1 ) في « ب » : « يرجع » .
( 2 ) سقطت من « ب » .
( 3 ) في « ب » : الاستدلال .
( 4 ) في « ب » : « يجوزون » .