تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يعرف حسن التصرف في الأمور التي لا بد منها ، من [ حيث علم ] أن هذه الأشياء ملك للّه تعالى ولا يجوز أن يستباح التصرف فيها إلا بإباحته . وإذا كان الأمر لا ينفك من التصرف ، إذا كان مكلفا ، ولم يخل تصرفه من حظر وإباحة ، والعلم بهما ، أو بأحدهما ، لا يتم إلا بالسمع ، فالواجب [ أن لا ] ينفك التكليف من السمع . قيل له : قد بيّنا فيما تقدم ، وفي أصول الفقه ، ما يمنع من صحة ما قلته ؛ لأن الأصل في كل التصرف [ الّذي « 1 » ] للمرء فيه نفع ولا مضرة عليه ، ولا على غيره فيه ، معلوم أو مظنون أنه مباح ، والأصل . فيما عليه فيه ضرر أو على غيره ، الحظر . والمكلف في تصرفه لا ينفك من هاتين المعرفتين ، فيصح منه التصرف ، ولا سمع . فمن أين أنه لا بدّ من سمع يقارن التكليف ؟ وبعد ، فإن ، مع التصرف في الشيء ، لا ينبغي كونه ملكا لغيره ، ولا إذن له فيه ؛ لأن الغير قد يملك الشيء ، ولنا أن نتصرف ، نحو الحبّ الساقط ، إلى غير ذلك مما يعلم بالتعارف أنّه ، وإن كان له مالكا ، فهو عادل عن تناوله . وإنما يمتنع التصرف فيما هذا حاله لمضرة « 2 » ؛ لا لأنه ملكه . وإذا « 3 » كان تعالى ممن يستحيل عليه المضار لم يصح أن يقال في التصرف منا ، وفي أنفسنا ، وأموالنا وغيرها من المباحات ، إنه يقف على إذنه في الإباحة . وبعد ، فلو كان يقف على إذنه ، في ذلك ، لكان الإذن قد يكون بالسمع ، وقد يكون بأدلة العقول ، وإذا صح ، بدليل العقل ، أن اللّه تعالى كلّفه ، وقرر في العقل ، الحاجة إليه ، واعلم أنه لا ضرر فيه البتة ؛ لأنه لو كان فيه مضرة في العاقبة لبيّنه ، وفقد بيانه يقتضي فقد المضرّة في الآجل ؛ فقد صار هذا الدليل أوكد من إذنه ، فيما يحسن من أحدنا ، تناول طعام غيره ، إذا أباحه ، بالتعارف ، وإن لم يكن منه قول . وكذلك القول على ما ذكرته .
هامش
( 1 ) تركيب الجملة مضطرب ، وربما استقام بإضافة [ الّذي ] ( 2 ) في « ا » ، « ب » : المضرة ، والمعنى لا يستقيم بها ، ونرجح أنها « لمضرة » ( 3 ) في « ب » : « وإن » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103 | القاضي عبد الجبار الهمذاني