والجنس الثالث الكلام في نبوة نبينا ، صلوات اللّه عليه ، وما يجب أن يكون عليه ، والكلام في إعجاز القرآن . وجملة ما يدخل في ذلك أنه لا بد من بيان حال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وما يجب أن يختص به ، وبيان حال ما يتحمله ، وما يجب أن يختص به معه ، وبيان ما يدل على حاله ؛ لأنه كما لا بدّ في البعث من باعث حكيم ، فكذلك لا بدّ من مبعوث ، ومبعوث به ، ومبعوث إليه ، والدلالة على البعثة .
وقد علمنا أن المبعوث إليه لا بد من أن يكون مكلفا ، لمعرفة حاله وشرائعه . وإذا لم يكن مشاهدا فلا بد من أن يعرف ذلك بالأخبار . فمن هذا الوجه ، يجب أن يدخل في هذا الباب الكلام في الأخبار ، وما يوجب العلم ، وما لا يوجبه ، وما يمكن أن تعلم صحته بالدليل وما لا يمكن .
وإذا كانت شريعة نبيّنا ، صلوات اللّه عليه ، ناسخة لشرائع من تقدّم ، أو لبعضها ، فلا بدّ من أن يدخل ، في ذلك ، الكلام في نسخ الشرائع .
وإذا كان ، صلى اللّه عليه ، يختص بالقرآن الّذي هو أعظم معجزاته ، فلا بدّ من أن يدخل في ذلك الكلام في كونه معجزا ، وفي سائر ما يتصل به . ونذكر الكلام في مطاعن المخالفين والملحدين في ذلك ، وزوال الشّبه فيهما . كما يجب أن نذكر مطاعنهم في الشرعيات .
وإذا اختص القرآن ، مع كونه معجزا ، بأنه الأصل في الدلالة على الأحكام - وإن كان قول الرسول عليه السلام يشاركه فيه - فلا بد من ذكر جملة تعرف بها كيفية دلالة خطابه على الأحكام وغيرها . ويدخل في ذلك الكلام في أدلة الخطاب ، واختلافها ، وكيف تمكن المعرفة بها ، وكيف ترتّب . ثم نذكر ، من بعد ، الكلام في الوعد والوعيد ونرتب أحوال من تناوله الوعد والوعيد من المذنبين والمطيعين . ثم نذكر الكلام فيما يلزم في المؤمنين . ويدخل فيه الكلام في الإمامة ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم نذكر جملة ما يلزم من الشرائع عموما ، والفرق بينه وبين ما يلزم خصوصا ، وما يلزم تابعا للعلم ، وما يلزم تابعا لغالب الظن . ويدخل فيه الكلام في الاجتهاد وما يتصل بذلك . / ونسأل اللّه التوفيق لبلوغ مرضاته فيما كلّف من قول وعمل وعلم وتعليم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 8
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨