تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أصلا ، بأن دللنا على أن الغنى قد يفعل الفعل الّذي هو مستغن عنه لحسنه ولنفع غيره ، كما قد يفعله المحتاج لنفع نفسه ، ودللنا على ذلك بوجوه ، وتقصّينا القول فيه ، فليس لأحد أن يتسلق بذلك إلى إبطال الصانع وكونه خالقا للخلق لينفعهم على ما يذهب إليه في هذا الباب . فإن قيل : فيجب على قولكم هذا تجويز أن يبقى القديم أبدا ولا يختار خلق شيء من فعله إن جاز أن يخلقه ولم يكن هناك ما يوجب خلقه له . قيل له : كذلك نقول ؛ لأنه إذا كان متفضّلا بما يخلقه ، ولا وجد ما يوجب الابتداء به فقد كان يجوز ألّا يخلق الخلق أصلا ، لكنه تفضل بخلقهم وتكليفهم على ما وجدنا الأمر عليه في هذا الباب . فإن قال : فكيف يجوز من الحكيم أن يصحّ منه التوصّل إلى إظهار أياديه ونعمه ، وإلى أن يستوجب الشكر ممن أحسن إليه ولا يفعله ، وإن كان ذلك لا ينافي الحكمة ، فما أنكرتم من جواز / وقوع القبيح « 1 » منه وإن كان حكيما . قيل له : إنه غير واجب على الحكيم أن يفعل الإحسان لكي يشكر ؛ لأن ذلك لو وجب عليه تعالى لوجب على الواحد منا بذل أمواله لكي يشكر ؛ لأن وجه الوجوب أينما حصل ثبت وجوبه ، شاهدا كان أو غائبا . ولا يمكن التفرقة بين الأمرين بأن الواحد منا يضره الإعطاء والبذل ، وليس كذلك القديم ؛ لما تبين فساده في باب الأصلح . وليس له أن يقول : إنه يجب على الحكيم إظهار فضله بالتعريف ونصب الأدلة ، وذلك لأنه لا وجه يوجب ذلك ؛ كما أنه لا وجه يوجب الابتداء بالنعم ، فأحدهما كالآخر في أنه غير واجب . فإن قيل : ألستم قلتم : إن الغريق يحسن منه إذا لم يخلّص إلا بكسر يده
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .