تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إليه ضروري على جهة الجملة ، وليس كذلك إثبات العلل ؛ لأن الحال فيها أغمض ، فلا يصحّ أن يعترض بالخفىّ على الجلىّ من الأمور ، بل يجب إبطال ما يؤدى إلى نفى القادر كما يجب إبطال ما يؤدى إلى نفى العلل ؛ كما لو قال قائل في العلة : إنها توجد ولا توجب الحكم ، لم يصح قوله ، لما فيه من نقض كونها علة ، فكذلك القول في ذكره في القادر ، وكل ذلك يبين صحة ما ذكرناه من أنه تعالى لا يجوز أن يفعل الفعل ملة موجبة . فإن قيل : جوّزوا أن يفعل تعالى الفعل لعلة هي سبب الفعل وموجبة له ، على الوجه الّذي يوجب السبب المسبّب ، فلا يجب ما ذكرتموه . قيل له : إنا قد بينّا أن السبب يجب أن يكون من فعل فاعل المسبّب ، فلا يخلو هذا السائل من أن يجوّز ورود سبب على جهة الابتداء من غير أن يتولد عن سبب غيره أولا يجيز ذلك ، فإن لم يجزه أدّى قوله إلى إثبات ما لا نهاية له من الأسباب ، وهذا فاسد ، وإن أجاز أن يبتدئ تعالى خلق سبب من غير أن يتولد عن غيره فيجب أن يجوّز أن يخلق شيئا « 1 » يقدر عليه من غير أن يتولّد عن سواه . على أنا قد بينا أن الأجسام لا سبب لها تتولد عنه ، وبينا أن الإرادة لا توجب المراد ، والقديم تعالى إذا خلق الأجسام لم يصح أن يكون خالقا لها على جهة التوليد ، بل يجب / أن يكون مبتدئا لخلقها على ما ذكرناه . فإن قيل : إنكم متى قلتم : إنه تعالى يفعل الفعل لحسنه ، يلزمكم عليه من الفساد قريب مما ألزمتموه من قال : إنه يخلق الخلق لعلة ؛ لأنه يقال لكم : إذا كان عالما بحسن ما خلقه فيما لم يزل وقبل الحال التي خلقه فيها ، فلم صار بأن يخلقه في تلك الحال أولى من أن يخلقه فيما لم يزل وسائر الأوقات ، وإذا كان علمه بحسن غيره مما لم يخلقه كعلمه بحسن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولم نهتد إلى قراءتها . وقد يكون الأصل : « بديئا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97 | القاضي عبد الجبار الهمذاني