تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أن يبذل ذلك من نفسه ، ويقبح ممن يمكنه تخليصه من غير كسر يده أن يكسرها لكي يخلصه ؛ لما فيه من إبطال الشكر الّذي يستحقه على تخليصه ، فهلّا وجب لأجل الشكر أن يبتدئ بالنعم . قيل له : إنا لا ننكر أن يقبح من الإنسان كسر يد الغريق ؛ لما فيه من إبطال النفع والسرور الّذي يحصل له في المستقبل ، فيكون ذلك جهة لقبحه ، ولا يجب قياسا على ذلك أن يكون استحقاق الشكر جهة لوجود الفعل ، ألا ترى أن كسر يد الغريق يقبح من المخلّص له لما ذكرناه ، ولا يلزمه بذل أمواله لاستحقاق الشكر قياسا عليه ، فكذلك القول في القديم . هذا على تسليم ما سأل عنه ، فكيف والأولى عندنا أن كسره ليد الغريق إنما يقبح لكونه عبثا ، لا لحرمان الشكر ، ولذلك إن حصل له فيه منفعة لحسن ، وإن كان فيه من حرمان الشكر مثل ما يحصل فيه إذا لم تحصل فيه منفعة . وقد / بينّا في باب نفى الاثنتين « 1 » أن التعلق في نفى الثاني لا يصح بأن يقال كان يجب أن يظهر نعمه وأياديه ويدلّ على نفسه . وهذه الجملة كافية في هذا الباب .

فصل في بيان وجه حسن ابتداء اللّه تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك

اعلم أن ذلك إنما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّى الكل من وجوه القبح . وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأن الشيء إذا حسن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .