تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
/ لا يتخلص من لزوم هذا الكلام ، لأنه يقال : لم صار بأن يفعل تلك العلة التي توجب هذا الحادث بأولى من أن يفعل العلة الموجبة لضدّه ، والقول في علّة العلّة كالقول فيه ، ويلزم على ذلك ما لا نهاية له ، وبطلان ذلك يقتضي فساد ما سأل عنه . فإن قيل : إذا جاز أن يفعل الفاعل منا فعله على وجه الإلجاء لأمر موجب ، ولم ينقض ذلك كونه قادرا عليه ، فهلّا يصح مثله فيما يفعله القادر لعلّة موجبة . قيل له : إن الإلجاء ليس بعلّة موجبة ، وإنما يقوّى دواعي الملجأ إلى الفعل ، فما لم يتغير حاله فيجب وجود الفعل منه ، وإن كان يصحّ ألّا يوجد منه بأن يتغيّر حاله في الإلجاء ، وليس كذلك لو فعل الفاعل لعلة موجبة ، لأنها كانت في صرف ذلك الفعل عن هذا الفاعل أقوى من فعل زيد الّذي يجب ألّا يكون فعلا لغيره ، لاستغنائه في الوجود بزيد عن غيره . فإن قيل : إذا جاز عندكم أن يفعل تعالى الفعل لحسنه ، ولا ينقض ذلك كونه فاعلا له وقادرا عليه ، فهلا جاز مثله فيه لو فعله لعلّة . قيل له : إن علمه بحسن الشيء يدعو إلى اختياره ، كالدواعى التي تدعو في الشاهد إلى اختيار الأفعال ، وهذا لا يخرج الفعل من أن يكون واقعا منه ، لكونه قادرا باختياره ، وليس كذلك حاله لو وجد من جهته الفعل لعلة موجبة ؛ لأنها إذا أوجبت وجوده استغنى بها عن الفاعل ، فلا يصحّ مع ذلك أن يكون وجوده من قبله . وقد بينّا من قبل أنه لا يصحّ أن يتوصّل بهذا الكلام إلى نفى القادر أصلا ؛ لأنه يؤدى كونه قادرا إلى ألا يكون أحد الضدين بالوجود / أولى من الآخر ، وكون أحدهما موجودا لعلّة ينقض حقيقة القادر ، فيجب نفى القادر أصلا ، بأن « 1 » قلنا : إن القادر أصل متقرر في الشاهد ، وهو أظهر في بابه من إثبات العلل ، لأن العلم يتعلق بالفعل بالقادر ، وحاجته
هامش
( 1 ) متعلق بقوله : « بينا » .