تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى . ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأن ذلك لا يحسن أولا ، وإنما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا . فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن « 1 » منه أن يخلق غير المكلّف للتفضّل والتعويض جميعا . وقد بينّا أن المنافع على ضربين : مستحق وغير مستحق ، وأن المستحق منه قد يكون مستحقا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقا على وجه العوض والبدل ، وبينّا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبينا أن ما ليس بمستحق يكون إحسانا وتفضّلا ، وبينا أن ما أدى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفى عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنه يحسن إذا أدّى إلى أىّ / منفعة كان « 2 » متى عرى من وجوه القبح . فإذا صحت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدمناها أو كلها . فإن قيل : إن الإحسان في الشاهد إنما يحسن متى كان نفعا أو مؤدّيا إليه ، والقديم تعالى فإنه في الابتداء يخلق ثم ينفع ، وخلقه للجسم لا يؤدى إلى منفعة ولا يوجبها ، فكيف نقضي بأنه حسن وإحسان . قيل له : إنه إذا حسن من الفاعل أن ينعم على غيره ، وأن يفعل ما يؤدى إلى النفع على ما بيناه في الشاهد ، فيجب أن يحسن أن يبتدئ بخلق من ينفعه ؛ لأنه لولا خلقه إياه لما صح أن ينتفع كما لو لم يخلق حياته وشهوته لم يصح أن ينتفع ، فيجب إذا حسن منه فعل ما يؤدّى إلى منفعة أن يكون خلقه لما يصح معه الانتفاع والتنعم لكي ينفعه ، والنعم
هامش
( 1 ) في الأصل : « وحسن » . ( 2 ) كذا في الأصل . والمناسب : « كانت » .