وجودها ولا [ أثر لها « 1 » ] يوجب الحكم بنقض كونها علة ؛ من حيث وجب فيها أن تكون موجبة .
فإن قيل : أليس الفناء علّة في عدم الأجسام ، وقد يصحّ وجوده ولا يكون مغنيا لها / لو وجد قبل وجودها ، وكذلك القول في السواد : أنه ينفى البياض إذا صادفه في المحل ، وإن كان لو وجد ابتداء لم ينف غيره ، فهلّا جاز وجود علّة في بعض الأحوال ، ولا توجب إلّا في حال ثان .
قيل له : إن الشيء لا يكون علّة في منافاة غيره على الحقيقة ، وقد دللنا على ذلك من قبل ، فلذلك صحّ وجوده ولا ينفى ضده ، وإنما يجب أن ينفيه متى صادفه في المحلّ من حيث يستحيل اجتماع الضدين في محلّ واحد ، ويكون الحادث بالوجود أولى من الثاني ، وليس كذلك ما هو علة « 2 » في حدوث غيره ، لأنه يجب متى وجد أن يحدث ذلك الشيء الّذي هو علّة في حدوثه ، وهذا يوجب قدم الحادث لأجل قدم علته على ما قدمناه .
فإن قيل : إن لم يخلق الخلق لعلة فلم صار بأن يخلق ما خلقه أولى من غيره ، ولم صار بأن يخلقه في وقت أولى منه في وقت آخر ، ولم صار ذلك الحادث بالوجود أولى من ضدّه ، ولا علة يختص أحدهما لأجلها بالوجود فهلّا دلّكم جميع ذلك على أنه خلق الخلق لعلّة .
قيل له : إنا قد بينا من قبل أنه لا يصح تعليل الحادث من جهة القادر بما يقتضي إخراجه من كونه قادرا ، وبينّا أن القول بأن ما يحدث من جهته يحدث لعلة ينقض كونه قادرا ، فيجب إثبات الفعل فعلا له ، وواقعا من جهته لا لعلة موجبة ، بل لأن كونه قادرا عليه يقتضي صحة ذلك فيه ، وبينّا أن من قال : إنه خلق الشيء لعلة
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في الأصل : « عليه » .