تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بما لا نهاية له . وفي تلك إبطال حدوث الفعل ؛ لتعلّقه في الوجود بما لا نهاية له . وذلك ظاهر في الشاهد ، لأن الواحد منا إذا أراد [ النيل « 1 » ] من غيره قال عنه : إنه يفعل الأفعال لا لعلة ولا لمعنى ، فيقوم هذا القوم مقام أن يقول إنه يعبث في أفعاله ، وإذا به في المدح يقول : إن فلانا يفعل أفعاله لعلة صحيحة ولمعنى حسن . لكنا نختار من حيث استعملت هذه اللفظة على وجوه مختلفة أن نقول : إنه تعالى خلق الخلق لعلة ليست سوى خلقه لهم ، ولا هي موجبة لخلقهم . ونقول : إنه خلق الخلق لا لعلة موجبة « 2 » ، ليكون الكلام أكشف ، وإن كان الاقتصار على ما قدّمناه يحسن . وذلك لأن السائل لنا عن هذه المسألة لا بدّ من أن يكون قد عرف حقيقة الأمر « 3 » ، وكيف يقع الفعل منه ، وفصل بين وجود الفعل من فاعله ، وبين وجوب الحكم عن العلل . فلو أثبت ذلك صرفت مسألته إلى أنه سأل عن وجه حسن اختياره تعالى لاختراع الخلق ، وذلك يقتضي أنه لم يعرض للعلل الموجبة ، وإنما سأل عن وجه الاختيار ، وإذا صحّ ذلك حسن من المجيب ترك الاحتراز عن العلة الموجبة ؛ من حيث كان المعقول أن السائل لم يعرض له بكلامه ، وأن يجيب بذلك الوجه الّذي يحسن له اختيار الخلق / ، ويصرف مسألته إلى هذا الوجه من العلل دون ما عداه . هذا إذا أرسل قوله إرسالا . فأما إذا قيّد المسألة فيجب أن يجاب بحسب تقييده ، فيقال : إنه تعالى لم يخلق الخلق لعلّة موجبة لخلقهم ، حسب إيجاب العلم لكون العالم عالما ، والحركة كون المتحرك متحركا . فإن قال : ما الدليل على ذلك ؟ قيل له : لأن حدوث الشيء من جهته لو كان لعلّة موجبة توجب حدوثه لكانت العلة أيضا حادثة ، وتحتاج في حدوثها إلى علة ، ولاتّصل ذلك
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل : « من موجبة » . ( 3 ) الكلمة في الأصل غير واضحة