تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
اصطلحوا عليه لأغراض لهم فيه ؛ كما اصطلحوا في الترك والمتروك على شرائط لا تفيدها اللغة ، وذلك يؤثر فيما قدمناه . وكل اسم جرى من المتكلّم على جهة الاصطلاح / فإنه لا يحرم استعمالها « 1 » في اللغة على ما كانت عليه . ويفارق الأسماء الشرعية في هذا الباب ؛ لأنها تتضمن الحكم بوجوب استعمالها فيما وضعت له شرعا ، وذلك بنقلها عن بابها ، وليس كذلك ما فعله فريق من الناس بالاصطلاح ؛ لأن ذلك بمنزلة تعارف مخصوص من فرقة في بعض الألفاظ ، في أنه لا ينقلها عن بابها في اللغة ، فلذلك قلنا : إن اللغوي يصحّ له أن يستعمل لفظة الجوهر والعرض فيما وضع له في اللغة ، وإن جعلناه بالاصطلاح لما نذهب إليه في حدّ الجوهر والعرض ، ولا يمتنع في الاسم إذا وقع الاصطلاح عليه في شيء مخصوص أن يستعمل على غير ذلك الوجه على طريقه في اللغة ؛ لأن الأسماء تختلف فوائدها بالقرائن والإضافة ؛ ولذلك قال شيوخنا : إن قولنا : مؤمن مقيّدا يستعمل على طريقة اللغة ، وإن كان على جهة الإطلاق منقولا عن بابه ، فلا يجب في إطلاق العلة ، إذا أفاد بالاصطلاح ما أوجب حالا لغيره أن يفيد ذلك إذا قرن بالفاعل المختار ، بل يجب [ عند « 1 » ] إضافته إلى الفاعل أن يستعمل على الوجه الّذي وضع في اللغة له ، فلذلك فرقنا بين اصطلاح المتكلمين في العلّة واصطلاح الفقهاء ، بل فرقنا بين أن يذكر في المعاني الموجبة ، وبين أن يذكر في الإمامة إذا قيل ؛ لأنه علّة يختار المفضول دون الفاضل . وكل ذلك يبيّن أن هذه العبارة لا تجرى على طريقة واحدة ، وأن الحال فيها مختلف . فإذا صحّت هذه الجملة لم يمتنع أن يقول : إن / اللّه سبحانه ابتدأ الخلق لعلّة ، نريد بذلك وجه الحكمة الّذي له حسن منه الخلق ، فيبطل على هذه الوجه قول من قال : إنه تعالى خلق الخلق لا لعلة ، لما فيه من إيهام أنه خلقهم عبثا ، لا لوجه تقتضيه الحكمة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والمناسب « استعماله » وقد يكون ذلك على تأويل الاسم بالكلمة .