لو ظنّه العبد لحسن منه كما لو كان العبد متمكّنا من العلم لم يحسن منه إلّا على هذا الوجه .
وقد ثبت أن غلبة الظنّ هو الوجه في حسن التجارة وغيرها ، لأنا « 1 » نجعل الوجه في حسنها المظنون الّذي هو الربح ، لأن ذلك قد يحصل وقد لا يحصل . وعلى هذا الوجه جعلنا الوجه في قبح الظلم الظنّ ؛ لانتفاء النفع ودفع الضر والاستحقاق ، وسوّينا بين أن يكون هذا الظنّ حاصلا أو العلم بدلا منه ، وكذلك في وجوه حسن الآلام .
فأمّا طلب المعارف وما شاكلها ممّا يستحيل عليه تعالى من حيث كان عالما لنفسه وقادرا لنفسه ، فالأمر ظاهر في أنه لا يصحّ عليه تعالى نفس الفعل ، فضلا عن الكلام في وجه حسنه .
فإن قيل : إن ما ذكرتموه في هذا الباب ينقض ما اعتمدتم عليه في مكالمة المجبرة ، وإلزامكم لها القول بأن ما يقبح من العبد لوقوعه على وجه يجب كونه قبيحا من اللّه تعالى لو وقع منه ؛ لأن وجوه القبح لا تختلف حاله باختلاف أحوال الفاعلين ، لأنكم قد فصلتم الآن بينه وبيننا في سائر وجوه الحسن .
قيل له : ليس الأمر كما ظننته ؛ لأنا إنما نبهنا بما ذكرناه الآن أن هذه الوجوه التي يحسن الفعل لأجلها منا لا تصح عليه تعالى ، أو لا تحصل في فعله على الوجه الّذي يحصل في فعلنا ، فلا يصح أن يصير وجها لحسن فعله ، لا أنا أثبتناه في فعله ، وفصلنا مع ذلك بينه وبين فعلنا ، وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه .
فأما الوجوه التي لا يحسن الفعل لها فكثيرة ، وإقامتنا الدليل على أنه تعالى لا يفعل القبائح يأتي عليها ، فلا وجه لذكره مفصّلا ، ولذلك يبطل قول بعض المجبرة : إنه
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا أنا » .