تعالى يفعل الفعل ليضرّ عباده ، كما يفعله لينفعهم ، ويبطل قول بعضهم : إنه تعالى يجوز أن يخلق الخلق لا لمعنى ، لكن لأن الخلق خلقه ، فله أن يفعل ما شاء كيف شاء .
ومتى عرض ذلك في الكلام / ذكرنا القول فيه .
فصل في هل يصحّ القول بأن اللّه سبحانه خلق الخلق وابتدأه لعلّة ، أو لا يصح ذلك
اعلم أن وجوه الحكمة في الأفعال قد تسمّى عقلا . وقد بينّا أن أهل اللغة لم يفيدوا بذكر العلة إلا ما له يفعل الفاعل ، أولا يفعله : من الدواعي وغيرها . ولذلك يقول قائلهم : إنما جئت بعلة كذا ، وفارقتك لعلة كيت ، فيذكر ما دعاه إلى ذلك إذا كان كالعذر فيما فعله أو لم يفعله ، ( إلا « 1 » أنهم ) لا يستعملون ذلك في الأظهر إلا في الأسباب المجوّزة لذلك دون غيرها ، فلذلك يضعون العلّة موضع العذر ، فيقولون : إن فلانا لا علّة له فيما يفعل ، ولا عذر له فيما صنع ، إذا كان مقدما على قبيح ، حتى إنهم يقولون : إن علة فلان فيما قاله صحيحة ، وعذره فيه واضح .
وعلى هذا الوجه يقول أحد الخصمين لصاحبه : لأيّة علّة قلت بهذا المذهب ، ولأىّ دليل اعتقدته ؛ من حيث كانت الأدلّة تدعو إلى اعتقاد المذهب على وجه صحيح حسن ، والشبه تدعو لا على وجه صحيح .
وعلى هذا الوجه وصف الفقهاء ما يتعلق الحكم به من الأوصاف علّة ، لأنها عندهم « 2 » سبب الحكم ، والوجه في حسن اعتقاده .
واصطلاح بعض المتكلمين في العلّة على أنها السبب الموجب ، واصطلاح بعضهم على أنها التي توجب حالا لما تختص به من الموجدات ، ليس بجار على طريقة اللغة ، وإنما
هامش
( 1 ) في الأصل : « لأنهم » .
( 2 ) في الأصل : « عندكم » .